قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٩١

الثَّاني حتَّى يُسلِّمها الثّقة إلى الوالي على ما أمر به الإمام حتّى يعلم خيانته، فافهم ذلك. وأمَّا ما كان في يد الوالي الأوّلِ من أهل الحبس على الأحداث، والحقوق؛ فهم على حالهم في الحبس، ويأمر الوالي الثّاني بالقيام بِهم حتّى يعلم خيانته، فَإِنْ كان من أهل التُّهم؛ عرف الوالي ذلك، وكذلك أصحابُ الحقوق، فإن حبسهم الوالي على ذلك؛ فلا عليك أنت في ذلك، وإن أطلقهم؛ فلا على الوالي الثّاني، (ع أراد: فهو على الوالي الثّاني)، وإنَّما هُو شاهدٌ بعد اعتزاله، ولا يقبل بعد أن يُعزَل، فاعلم(1) ذلك.

قال غيره: وفي المنهج: وكذلك أصحاب الحقوق، فإن حبسهم الوالي على ذلك؛ فلا شيء على الوالي الأوّل في ذلك إذا عرفهم أمرهم، وإن أطلقهم الوالي الثَّاني؛ فلا شيء على الوالي الأوَّل، وإنَّما هو شاهدٌ بعد اعتزاله.

(رجع) وكُنْتُ أَنَا وجدتُ في بعض الكتب أنَّ زيادًا كان واليًا لِعثمان بنِ عفَّان، فأتاه يومًا بِمال، فجعل عثمانُ يفرّقه بالصّحان (خ: بالصحاف) على أقاربه، فبكى زيادٌ، فقال له عثمان: ما يبكيك؟ فقال: جئتُ يوما بدراهم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ?، فَأَخَذ صَبِيٌّ مِن أقاربه درهما، وجرى به، فجرى عمرُ ? في أَثَرِهِ حتّى انتزعه منه، أو من فيه الشّكُّ مِنِّي، فقال عثمان: ذلك كان يَمْنَع أقاربه رجاءَ ما عند الله، وأنا أُعطي أقاربي رجاءَ ما عند الله؛ فطرح زيادٌ المفاتيح إلى المسلمين، /240/ فقال: هَاكُم مفاتيحَكُم، واللهِ لا

(1) ث: فافهم.

١١٬٧٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.