قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٩٤

فتلقَّاه، فقال له عمر ?: عمير؟! قال: نعم، قال له: أين رفقاؤك، وأين مركوبُك؟ قال: أمَّا الرُّفقاء؛ فقد آمننا الله بعدلك، وأمَّا المركوب؛ فأنا أقدر على المشي، ولا أحتاج إلى المركوب، فجاء من الشَّام إلى المدينة، وجرابه على كتفه، وفي يده عكَّازه، فقال عمر ?: من لي بمثل عمير، رحم الله عميرا، وقيل: إنَّ عمرَ لَمَّا رأى من رثاثة حاله، وقلَّة ما /242/ بيده؛ رقَّ له، وبعث له دراهم، فلمَّا قبضها من رسوله، قال لامرأته: هل معك شيءٌ من خَلَقان الثِّياب، فقالت: نعم، فأعطته شيئا من الخلَقان، وجعل تلك الدَّراهم في صُرَّة، وبعث بها كلِّها إلى فقراء جيرانه، ومن يراه أهلا للصَّدقة، ولم يُمسِكها في يده ساعة، ولم يمسك منها إلاّ بقدر يومه، أو أكثر من يومه، والله أعلم. هذا معنى ما ذُكر عنه، وإن كان اختلاف في اللَّفظ.

قال المؤلف: وقد وجدت شبه هذا الخبر في أبي عبيدة عامر بن الجرَّاح القرشيّ القائل فيه النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أبو عبيدة أمين هذه الأمَّة»(1)، وفي رواية: «وأميني»(2)، وفي أخرى: «وأميننا، أيُّها الأمة»(3)؛ وذلك في ما رُوِي أنّه لَمَّا قدم عمر الشَّام، تلقَّاه النَّاس، فقال: ابن أخي أبو عبيدة، فقالوا: السّاعة يأتيك، فأتاه على ناقة مخطومة بخطام ليف، فنزل عمر عن راحلته، واعتنقه، وقال

(1) أخرجه البخاري، كتاب أخبار الآحاد، رقم: 7255؛ والترمذي، أبواب المناقب، رقم: 3796؛ وأحمد، رقم: 12357.

(2) أخرجه أحمد، رقم: 108؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 25/ 461.

(3) أخرجه بلفظ: «لِكُلِّ أمَةٍ أَمِينٌ، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاح» كل من: البخاري، كتاب أصحاب النبي، رقم: 3744؛ ومسلم، كتاب فضائل التخرج، رقم: 2419؛ وأحمد، رقم: 12966.

١١٬٧٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.