قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٩٥

للنَّاس: انصرفوا عنَّا، ثُمَّ دخل معه إلى بيته، فلم يجد سوى سيفه، وقوسه ورحله، فبكى عمر، وقال لأصحابه: تَمَنَّوا، فقال آخر: جوهرًا نُنفقه كذلك، فقال عمر: أنا أتمنَّى لو أنَّ هذه الدَّار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة، وكان عمر ? قد ولاّه على بلد الشّام، وكان يقول: لئن أدركني أجلي، وهو موجود؛ استخلفته؛ لأنّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ لكلِّ أمَّة أمينا، وأمين هذه الأمَّة أبو عبيدة بن الجرَّاح»(1). ولاَ يجب(2) للوالي أن يفعل ذلك برأيه دُون مشاورة(3) الإمامِ، فَلَعَلَّ الإمامَ يُوجِبُ الرَّأيُ معه غيرَ ذلك، فَإِنْ فعل مثل ذلك لأمر أوجبه الرّأي؛ كان ذلك معنا مثل ما رُوِي من فعل عُمير، وشبهًا له؛ لأنَّه قد جعله في أهله. /243/

مسألة: وعن الوالي إذا جُعل له الأكلُ من بيت مال المسلمين والنّفقةُ، أَلَهُ أن يشتريَ اللّحم من مال المسلمين، وغير ذلك مِن إِدام، أم لا؟ فليس أعرف اللّحم ما يكون في النَّفقة إلاَّ أن يجعل له ذلك، فإنَّما النَّفقة المعروفة الخبز، والتمر، والأدم مِما يتأدم(4) الناس، والله أعلم.

فإذا وصل من تجب ضيافته من مال المسلمين، وعنده فرس، أو حمار، وأراد أن يُعَشِّه(5) تَمرا من مال المسلمين، كيف تكون نِيّته؛ يُطلقه لصاحب الدّابة

(1) تقدم عزوه بلفظ: «أبو عبيدة أمين هذه الأمة».

(2) ث: نُحبُّ.

(3) ث: مشورة.

(4) هذا في ق، ث. وفي الأصل: يتام.

(5) ث: يُعشِّيه.

١١٬٧٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.