الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٢٩٨صدقته، وهو ثقة، فصيَّرها إلى أهلها؛ فقد بَرئ أيضا صاحبُها، وأمّا ما كان في أيدي ولائه(1) من الصدقة؛ فإنَّه يقبضه ولو عُزل؛ لأنَّهم إنَّما قبضوا ذلك في وَلايته هو.
مسألة عن أبي سعيد ?: وذكرت في الوالي إذا قبض من النّاس زكاة الورِق، والماشية قبل دخول السنة، وبعد حول(2) السَّنة بِمطلبه؟ فعلى ما وصفت: فأمَّا ما قبض قبل حول السنة بمطلبه إليهم لِجملة المسلمين، ولم يكن ذلك له خالصا، وإنَّما كان يسألهم لمعونة المسلمين، وأعطوه ذلك مِن غير كراهيّة منهم لذلك، ولا أكرههم عليها؛ فلا ضمان لهم عليه. وأمّا ما قبض بعد حول السنة؛ فقال من قال: إذا حَمَى الإمام موضعا من المصر سنةً، جاز له أن يأخذ صدقةَ الورِق، والماشية، ويُجبر على ذلك. وأمَّا قبل الحول؛ فلا يجوز ذلك إلاَّ عن طيبةِ أنفسهم، فهكذا عرفنا مِن قول الشيخ أبي الحسن ?. وأمَّا قولُ الوالي لَهم: إنَّه إذا حالت السّنة، فمن لم يُعط زكاة الورِق والماشية، حبسه على ذلك؛ فليس عليه في ذلك شيءٌ، وذلك قولٌ من أقاويل المسلمين، وقد وجدنا ذلك عن محمد بنِ جعفر، وحفظنا ذلك مِن قول الشَّيخ أبي الحسن ?، وعرفنا من قول المسلمين: إنَّ للإمام أن يأخذ زكاة الثّمار إذا ملك شيئا من المصر، وحماه؛ أخذ زكاة الثّمار، ولو أدركها في الجنانير، والدّوس؛ كان له ذلك في الثّمار. وكذلك ما لم يقبض مَعنا، ويصير إلى الفقراء قبل أن يظهر الإمام؛ كان للإمام أن يأخذها، ولا تَبِعَةَ عليه في ذلك. وأمَّا الورِق والماشية؛ /246/ فلا