قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٢٩٩

يكون ذلك إلاَّ عن طيبة نفسِ أصحاب الزّكاة، كان ذلك من ذات أنفسهم، أو بِمسؤول من الإمام، أو الوالي لهم في ذلك [إذا كان ذلك إنما هو لجملة المسلمين إذا ظهر إليهم أن ذلك](1) ليس عليهم، وإنَّما يسأَلُهم ذلك عن طيب أنفسهم، فما قبض على هذا من قبل أن يَجِبَ جبرُه لأهل الزكاة عليها؛ فلا ضمان عليه في ذلك، وذلك جائز له إن شاء الله.

مسألة من منهج الطَّالبين: وإذا أحدث الإمام حدثا يخرج به من الوَلاية، أو الإمامة؛ فلا يُعطى من الزّكاة، ولا يبرأ منها من أعطاه إيَّاها، وهو في حد تقيّة ولا غيرها، إلاّ أن يكون مِمَّن يدين له بالإمامة؛ فإنّ له أن يُعطيه زكاته. وإن صحّ معه خروجه من الإمامة ورجع عن رأيه الأوَّل؛ فلا يُعطيه فيما يستقبل، ولا غرم عليه فيما أعطاه بالدّيانة، وهو يدين له بالإمامة.

(رجع) مسألة: ومن غيره: قلت: فَمَن كان في أيَّام حفص بن راشد، وَجَبَى زكاة، وهو مُستحلٌّ لإمامته، وكان فقيرا، فأخذ الزّكاة التي جباها في أيّامه لنفسه، جائزٌ له ذلك؟ قال: إن كان أخذها بعناه الّذي جعله له الإمام من نفقته وحراثته ورسمه له، فلم يفضل عنه، وهو مِمّن يتولاّه، ويستحلّ إمامته؛ فجائز إذا كان أَمَره بذلك. وإن كان على وجه التَّعدِّي، والأخذ ليده ما لا يَجب له؛ كان خائنا أمانته، ولم يحلّ له، وعليه التّوبة، وردّ ما أخذ(2).

(1) زيادة من ق.

(2) ق، ث: أخذه.

١١٬٧٦٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.