قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٠٠

قلت: إلى من يردُّه؟ قال: إن كان إمام عدل فأخذ بتوليته إيّاه؛ تخلَّص إليه من ذلك حتّى يدفعه الإمامُ إلى أهله المستحقّين له، وإن كان غيرَ إمام عدل؛ ردَّه إلى أربابه.

قلت له: فإن لم يعلم أربابه؟ قال: إن كان مُستحلاًّ، وفقيرا؛ لَم يلزمه شيءٌ على قولِ من لم يوجب ضمانًا على المستحلّ إلاَّ التَّوبة، فأمّا الغنِيّ؛ فأُحِبّ أن يُعطيَ الفقراء، ويَخرج بذلك من الاختلاف على قول مَن ألزمه الضَّمان، فأمَّا المحرم؛ فعليه الضَّمان /247/ فقيرا كان، أو غنيا، وبالله التوفيق.

مسألة: ومِن جواب القاضي محمد بن عيسى: أَفْتِنا -رحمك الله- في رجلٍ كان يقبض الزّكاة من بعض البلدان بأمر الإمام، أو بأمر واليه، ثُم قُتل الإمام، وبقي منه بقيّةٌ، ما يعمل في هذا المال، أيجوز له أخذه لنفسه، أو يتصدَّق به على الفقراء؟ الّذي عرفت أنَّه إذا ذهب الإمام، وذهبت دولةُ المسلمين؛ فإنَّه يتصدّق بِما في يده من مال المسلمين على الفقراء، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: ابن عبيدان: أمَّا من وجبت عليه الزّكاة في غير أيّام الإمام العادل، فإذا أخرجها إلى صنف من أصناف من ذكره الله في كتابه المنَزَّل؛ فقد برئ، ويَلْفِظ بالزّكاة؛ أبرأ للقلب، والله أعلم.

مسألة: والوالي إذا وجبت عليه الزّكاة في ماله؛ فيُعجبنِي له أن يُقبض زكاته الثّقات من المسلمين، فإذا ردّوها إليه؛ فيجعلها في موضعها في عِزّ دولة المسلمين، أو في الفقراء، وإن جعلها الوالي في موضعها من غير أن يُقبضها أحدا من الثقات؛ فذلك جائز، والقول الأوّل يعجبني، والله أعلم.

١١٬٧٦١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.