الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٠٨قلت له: فإن لم يعلم بها الإمامُ، وأوصى بها عند موته أن تنفذ عنه، مَن أولى بها الإمام، أو الفقراء، قال: كيف كانت الوصيّة، قلت له: كانت الوصية، قال: "إِنَّ عليه زكاةَ كذا وكذا تُنفذ عنه من ماله بعد موته"؟ قال: معي أنّها تسلم إلى الإمام، أو عمّاله إلاّ أن يصحّ فيها معنى غير ذلك.
قلت له: وهي بمنزلة الزّكاة؟ قال: معي أنّها إذا لم يعرف ما أريد بها، وقد سُميت زكاة؛ فهي مثل الزكاة.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: /254/ واختلفوا في الماشية يَتأخّر عنها السّاعي حتّى هلك بعضها؛ فقال مالكٌ: يأخذ صدقة مَا وجد، وليس عليه فيما هلك شيء، وبه قال أبو ثور، والشافعي، إذا أمكنه دفعها إلى المصدق، أو إلى المساكين، فلم يفعل؛ فهو ضامن لما هلك، وهذا مذهب أحمد بن حنبل، وإسحاق. قال أبو بكر: وكذلك نقول.
قال أبو سعيد: معي أنَّه يخرج في قول أصحابنا نَحو ما حُكي من الاختلاف على غير النصّ من قولهم في السّاعي وتأخيره، ولكن معي إذا وجبت الزَّكاة، فلم يخرجها حتّى هلك شيء من المال، أو هلك المال؛ فَفي بعض قولهم: إنَّه لا ضمان عليه إذا كان دائنا بالزّكاة مُعتقدا لذلك ما لم يتلف المال، أو يُحدث فيه حدثًا يُتلفه، أو يُضيعه، فَهلك من طريق تضييعه، وهذا يُشبه عندي معنى قولِ من يقول: إنّ الزكاة شريكٌ، وإنّها أمانةٌ في يده، فما لم يُضيِّع أمانته، أو يلحقه فيها ما يلزمه فيها الضَّمان؛ فلا ضمان عليه، ومعي أنَّ من بعض قولهم: إنَّه عليه الضَّمان إذا قدر على إخراجها وإِنْفاذها؛ فلم يفعل ذلك، ويشبه هذا