قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٠٩

عندي معنى مَا(1) قال: إنَّ الزكاة مضمونة في الذمَّة؛ لأنَّ له صرفَ ماله حيث شاء، ويُؤدّي الزّكاة من حيث شاء؛ ومعي أنَّ بعضَهم يُفرّق في ذلك؛ فإذا كان ذلك في أيام ليس له أن يدفع زكاته إلاّ إلى السّلطان؛ كان منتظرا لهم؛ إذ ليس عليه حملُها إليهم، فهو في ذلك إلى أن يَتلف المال؛ فلا زكاة عليه؛ لأنَّ هذا له عذر، وإن كان مُطلقا له أداؤها بنفسه إلى الفقراء، فلم يُؤدّها، وهُو قادر على أدائها حتّى تلفت؛ فعليه الضّمان، ويعجبني هذا المعنى، وهذا الفصل.

مسألة: ومنه: قال أبو بكر: قال مالكٌ في الماشية: لا تَجب في أصلها الصّدقة، فتوالدت /255/ قبل أن يأتِيَ المصدق بيوم، فجاء المصدق، وعددها ما تجب فيه الصَّدقة عليه؟ قال الشّافعيُّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وأبو ثور، وأصحاب الرّأي: لا زكاة عليه حتّى يحول عليه الحول مِن يوم يصير أصلا تجب في مثله الزكاة، وبه نقول.

قال أبو سعيد: أمّا في معنى اللاّزم [في التعبد](2)؛ فلا أعلم فيه اختلافا إلاَّ على ما حكي. وأمَّا في شأن المصدق إذا وصل إليه؛ فمعي أنَّه في بعض قول أصحابنا: إنَّه إذا أخرج الصَّدقة في وقتها، فوجد من المال مُجتمِعًا مَا تَجِبُ فيه الصَّدقة؛ أَخَذه، ولم يسأل عن ذلك، وأحسب أنَّ في بعض قولهم: ولو صحّ أنَّه لم يَحُل عليه الحول؛ فله أن يأخذ الصَّدقة من المجتمع. وفي بعض قولهم: إنَّه

(1) ق، ث: مَنْ.

(2) زيادة من ق.

١١٬٧٧٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.