قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٣٧

مخصوص بعلمه؛ لأنّ الأخذ له وجوه؛ منها: باطل، ومنها: حقّ، ولا يجوز إلاّ اتّباع الحقّ، ونبذ الباطل، والله أعلم.

وقلت: إذا قالوا: إنّ سلطانهم يأخذ من المشتري، ومعروف عندهم أنّ ثمن السّلعة يسقط قدر ما يأخذه السّلطان على البائع ذلك، ولم يعلم، أيعرض عنهم على هذه الصّفة أم لا؟ فاعلم يا أخي لم أحفظ هذه المسألة بعينها منصوصة في الأثر، إلاّ أنّ عندي إذا كان القادم عليهم من المسلمين من يعرض له بأخذ شيء من ماله، وإنَّما يأخذون، فمن اشترى من رعيّتهم 175 س فليس عندي هذا أخذ من المسلمين؛ لأنّ المسلمين، إن شاء باع في بلدهم على ما يسوى، وإن شاء أخرج ماله وباعه في غير بلدهم، والله أعلم.

وقلت: إذا قالوا: إنّ سلطانهم لا يأخذ شيئا من الغرماء إذا قدموا إليه، فأردت أن تأخذ منهم العشر، فلمَّا طلبتهم بالعشر؛ قالوا: إنّ سلطانهم يأخذ كذا وكذا أقلّ من العشر، أَلَنا أن نأخذ منهم ما أقرّوا به أم لا؟ فاعلم -هداك الله- وأصلح بالك لا يُعجبُنِي لك أن تأخذ منهم على صفتك هذه؛ لأنّ هذا إقرار منهم على غير الاختيار، وبالله التّوفيق.

مسألة: ومنه: قلت له: وكيف رأيك في هؤلاء الغرباء، وقد أكثرت عليك السّؤال فيهم، وقد قدموا علينا، فسألناهم عن ملكهم، فقالوا: إنّه مشرك بإقرار صحيح، لكنّه يسلّم لسلطان من المسلمين يدافعه عن نفسه، وإذا لم يسلّم له، يخاف محاربته، وهذا المشرك قاطع بنظره في رعيّته، ما ترى لنا في أخذ الزّكاة من هؤلاء الغرباء؟ قال: لم أحفظ هذه المسألة بعينها منصوصة من الأثر، وفيما عندي على قياس ما جاء في آثار المسلمين ما يُؤخذ من المشركين، كما يأخذ سلطانهم إلاّ على وجه الانتصار؛ فعلى هذا الوجه إن كان هذا السّلطان يأخذ

١١٬٧٩٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.