الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٣٩عليهم الجزية، عندي أنَّه لا يصحّ هذا للمشرك أنَّه من أهل الذمّة إلاّ إذا صحّ بالصحّة ما لم يُقرّ هو أنَّه مستسلم للمسلمين، ويؤدّي ما يلزمه من الجزية؛ لأنّ أصل الشّرك أصلهم حرب للمسلمين إلاّ من صحّ استسلامه منهم للجزية، أو لصلح جرى بينهم وبين المسلمين، والله أعلم.
وأمَّا الغريب إذا قدم من دار أهل الشّرك وكان مسلما، ولم يكن ماله إلاّ دراهم ودنانير؛ فعلى ما سمعته من الأثر من بيان الشّرع والمصنَّف: أنّه لا تُؤخذ منه الزّكاة على الجبر حتّى يحول عليه الحول مع المسلمين حيث يحمونه، وإن كان قدم بذهب وفضّة من غير الدراهم والدّنانير المضروبة؛ فهي بمنْزِلة البضاعة إن قلّبها في شيء، أو باعها؛ أخذت منه الزّكاة، ولو قبل الحول، فهذا على ما سمعته فيما عندي واعتبرته، ومعنت فيه النّظر بجهدي، وما التّوفيق إلاّ بالله، عليه توكّلت وإليه أنيب.
مسألة: ومنه: وفي البَانْيَان إذا سكنوا في بلاد المسلمين، ويسيرون إلى مسكد، واليمن، والهند، وغيرها من البلدان، ولم يَكُن لهم أهل، أو كان لهم امرأة وأولاد في بلاد المسلمين، أتُؤخذ منهم الجزية لَمّا قاموا في بلاد المسلمين، وتسقط عنهم إذا سافروا عنها؟ قال: لا تُؤخذ منهم الجزية في الأيّام التي خرجوا فيها عن حمى المسلمين /177 م/ حيث يحمونه، ولا أحفظ فرقا أن يكون له أهل في بلاد المسلمين، أو لم يكن لهم أهل، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفسرّ لي سيّدي المسألة التي كنت سألتك عنها، التي هي في أمر الجزية في الذمّي إذا كان ساكنا في بلد المسلمين، فسار إلى بلد المسلمين لقضاء حاجة، فقلت لك: أتؤخذ منه الجزية في الأيّام التي سافر فيها؟ فأجبتني أنّه على قول: إنّه إذا كان له مال وأهل في بلاد المسلمين؛ إنّ عليه الجزية.