الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٤٣الباب الثلاثون في الضِّيافة وما جاء فيها وما يجوز ويلزم منها
مِنْ كتاب بيان الشَّرع: وعن رجل معه زكاة تمر، أو حبّ، فيخبز الحبّ، ويخرج التّمر، ويطعم ضيوفا قد نزلوا عليه؛ لمن (ع: لم) تجب لهم الزّكاة، قلت: يبرأ من تلك الزّكاة، أم لا؟ قال: معي أنه قيل: يبرأ، وقيل: لا يبرأ حتّى يعلمه. وقيل: لا يجزيه على حال، وأحبّ أن يجزيه إذا كانوا مِمَّن يستحقّوا الزَّكاة، ولم يكن مِمَّن يلزم نفسه لهم الضّيافة على حال، وكان ذلك مصلحة لهم.
مسألة: /277/ وعن رجل ينزل به الضّيف، هل له أن يُطعمه من زكاته؟ فعلى ما وصفت: فقد سمعنا أنَّه يستشيره في طحن ذلك الحبّ له من الزَّكاة، وأمَّا التَّمر فإذا علم أنَّه مستحِقٌّ لها؛ أطعمه من التّمر؛ لأنَّه قائم بعينه لا يحتاج إلى أن يُحدث فيه حدثا، والله أعلم.
مسألة: ومِمَّا يُوجد أنَّه من جامع أبي صفرة ?: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليحسن خُلقه لجاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه، وإنَّما الضَّيف ثلاثة أيام، فما كان فوق ذلك فهو طلاقه، ومن كان يؤمن بالله، واليوم الآخر؛ فليقل خيرا، أو يَسكُت»(1)، وقال محمد بن روح بن عربِيّ ?: صَدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كلّ ما قال الله، وإنّما الضّيافة على السّلطان، وعلى عمّاله في بيت مال الله؛ لأنَّ الله - عز وجل - جعل لابن السّبيل حقّا في الصدقات، وأما سائر النّاس؛ فليس أرى عليهم ضيافة إلاّ
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الأدب، رقم: 6019؛ والدارمي، كتاب الأطعمة، رقم: 2078؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 8846.