قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٤٤

زكاة أموالهم، فإن كان قومٌ من المسلمين بِموضعٍ ليس فيه مُسَاوقة، وليس معهم زكاةٌ؛ فعليهم أن يُطعموا مَن وَرَد عليهم من أبناء السّبيل إذا لم يكن مع ابن السّبيل شيءٌ بِبَيْع أو بقرض أو بضيافة أو رَفْدٍ. قيل: مَن سأل قوما عن الطّعام فلم يعطوه، ولم يكن معه طعام، فمات جوعا في أرضهم؛ فعليهم ديته.

مسألة من كتاب الأشياخ: وعمَّن يُضَيِّفُه قومٌ، فلم يُضَيِّفهم، يسعه ذلك أم لا؟ قال: قد قيل: إنَّ للضيف حقّا إذا كان له عليه حقٌّ؛ لم يسعه ترك ذلك.

قلت: وكم حقُّ الضّيافة من يوم؟ قال: قد قيل: ثلاثة أيام.

قلت: /278/ فإن استضافوه أكثر من ثلاثٍ، يسعهم ذلك، أم لا؟ قال: لا أعلم أنَّ عليهم في ذلك إثما، ولا ضمانا، إلاَّ أنَّه قد قيل: ما كان بعد ثلاث؛ لم يكن ضيافة، وكان صدقة، والله أعلم.

قلت: فإن استضافوا مضعفا، يجوز لهم ذلك أم لا؟ قال: لم يُفرّقوا بين غنِيّ ولا مضعف، علمت في قولهم، ولا ذي عَيلة، وإن لَمْ يَجد(1) المضيّف كان معذورا، إلاَّ أنِّي قد وجدت في بعض الآثار روايةً عن النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «لا يحلّ لأحد أن يؤثم أَخَاه يُقيم معه ولا شيء معه يُطعمه؛ فيأثم»(2)، والله أعلم.

مسألة من كتاب التاج: قال أبو المؤثر: وذُكر لنا أنَّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا يزال أهل الأرض مرحومين إذا أدّوا الأمانة، وقروا الضّيف، وعملوا بالحقّ»(3)،

(1) ث: يجده.

(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب اللقطة، رقم: 3256؛ وأحمد، رقم: 27165؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب إكرام الجار، رقم: 9140.

(3) لم نجده.

١١٬٨٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.