قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٤٥

والضِّيافة على أهل البدو أوجبُ من أهل الحضر، وَرُوِيَ عن النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «الضّيافة على أهل الوبر، وليست على أهل المدر»(1)، والله أعلم.

قال غيره: أهل الوَبر هُم أهلُ الخيام في البوادي، وأهل المدر أهل البلد، وخصّ أهل الوبر بالضيافة؛ لأنَّه لا سُوق عندهم يُباع فيه الطَّعام؛ هكذا وجدت، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وسألته عن الضّيافة، فقال: هِيَ من عند ولاة المسلمين تجوز ثلاثة أيّام، وفوق ذلك لا تجوز إلاّ لفقير؛ فجائزٌ له أكثر من ذلك، وأمَّا للغنِيّ؛ فثلاثة أيام تجوز له من عند الولاة، ولا تَجوز له بعد الثّلاث. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة عن الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: ما تقول فيمن وجبت عليه الزَّكاة في غير أيَّام الإمام، هل يجوز لِمن وجبت عليه /279/ أن يُطعم منها الضَّيف وابن السَّبيل؛ كان غنيًّا أو فقيرا، وهل عليه أن يُعلِمه بذلك؟

الجواب: أمَّا الضّيف فهو ثلاثة أيَّام، فلا يجوز له أن يُطعمه منها؛ لأنَّه يتّقي بها عن ماله، وأمَّا بعد الثَّلاثة الأيَّام إذا وَقفوا معهم هم الَّذين ضيفهم ثلاثة أيَّام؛ جاز له إذا كان لِيُخبرهم أنَّه من الزَّكاة، وأمَّا من غير أن يُخبرهم؛ فأخاف عليه الكراهيَّة؛ لأنَّه يتملَّك بذلك قلوبهم إذا شاء منهم حوائج فيكافئوه أو يراسلوه بعد ذلك بالمكافأة، فاجتناب ذلك في معاملته فيما بينه وبين الله تعالى هو الأحرى ما به في حقّ الله، وسلوكه إليه ابتغاء مرضاته، والله أعلم.

(1) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب، رقم: 284؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 3897؛ وابن القطان في بيان الوهم والإيهام، رقم: 971.

١١٬٨٠٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.