الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٤٦مسألة عن الشّيخ سعيد بن خلفان: تركت سؤالها.
الجواب: لا يجوز إقراء الضّيف من الزَّكاة حال وجوب ضيافته وإطعامه، وفي الحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه»(1)؛ وفيه ما دلّ على وجوب الضّيافة في موضع لزومها مع القدرة عليها.
وفي حديث آخر: «الضّيافة ثلاث، وما فوق ذلك صدقة»(2). وقول: من خصّ الضّيافة على أهل البلد (ع: البدو) ولعلّه يخرج على معنى وجود الضَّرر؛ لعدم الأسواق وبلوغ الأطعمة في غالب البادية إلاّ بذله(3) سؤال، أو وجود ضيافة أو نحوها، لكن الحديث جاز على عمومه، فالاعتراض عليه بلا مُخصِّص يخرج ذلك عن مفهومه، كأنَّه من باب التَّخصيص بلا مُخصِّص، فلا برهان له قويًّا يصحّ الاعتماد عليه، وتخصيص الولاة في قول بعضهم من أهل القرى، كأنَّه خارج عن هذا المعنى البتَّة، فليس هو ضيافة ولكنَّه /280/ مال الله أنفذ في وجه من وجوهه، وهذا يشبه جريه على معنى العموم فيمن نزل بقرية مع غير معين، وفيها مال الله وولاة المسلمين، فهم الأولى بذلك، ومن خصّه شيء لابد أن يقوم بما عليه من حقّ في الإسلام لأهله، والله أعلم.
(1) أخرجه الربيع، باب في الضيافة والجوار .. ، رقم: 681؛ والبخاري، كتاب الأدب، رقم: 6135؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 47.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3749؛ وأحمد، رقم: 11325؛ وابن الجعد في مسنده، رقم: 1587.
(3) ق: بذلة.