الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٤٧الباب الحادي والثَّلاثون فيمن يسأل أحدًا شيئا من ماله فيعطيه من الزكاة ولم يُعلمه
من كتاب بيان الشّرع: وعن رجل عنده زكاةٌ، فجاءه رجل فقال له: أرفدني من عندك كذا وكذا، قلت: هل يجوز له أن يُعطيه من زكاته ولا يُعلمه أو يُعلمه؟ فأقول: إن أعلمه وهو مِمَّن يستحقُّ ذلك؛ فلا بأس بذلك عندي، وأمَّا إن لم يُعلمه، وإنَّما أعطاه الزَّكاة، وعنده أنّه يرفده؛ فلا يُعجبني ذلك، وأحسب أنّه قال: لا يفعل.
وقلت: إن قال له: أَعْطنِي من مالك، أو وَاسِنِي(1) من مالك كذا وكذا، هل يجوز له أن يُعطيه من زكاته؟ فإذا لم يَرْتَبْ أنهَّ مِمّن يستحقّ الزّكاة، فأعطاه على هذا؛ فمعي أنَّه جائز ولو لم يُعلمه في بعض ما قيل، وإن ارْتَاب في أمره؛ فلا أُحبّ أن يُعطيه من الزّكاة إذا لم يسألها، ويسأل من ماله حتّى يعلمه بذلك، فإن فعل وهو معه أنَّه فقير؛ لم يبن لي أنَّ عليه في ذلك ضمانًا ولا بأس.
وقلت: إن أعطاه، ولم يُعلمه على جهل من المعطي، هل يجزي عنه ما أعطى، أم تُجزي عنه التّوبة؛ فإذا كان المعطى فقيرا، وقصد بذلك إلى الزّكاة ومضى؛ فأُحبّ أن لا يلزمه ضمانٌ، ولا بأس، وقد صارت إلى أهلها على ما قيل في بعض القول.
(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: أيسني.