قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٥٢

مات ولَم يرجع؛ فليس لورثته الرَّجعة في ذلك وهو كما جعله؛ لأنَّه إنَّما جعله في باب بِرٍّ، وإنَّما لا يجوز ذلك إذا جعله في شيءٍ غير أبواب البِرِّ، أو الرجل بِعينه مِن فقير، أو غير(1) فقير؛ فهذا لا يجوز في المرض، ولا في الصّحة إذا لم يكن إحرازٌ، وإنَّما يجوز هذا الّذي قلنا: إنَّه لا يجوز لمن لا يكون عليه إحرازٌ في الصِّحة مثل السَّبيل، والفقراء، ونحو ذلك.

مسألة: /284/ وقال أبو عبد الله: الصَّدقةُ لا تجوز في المرض إلاَّ أن يكون أَقَرَّ لهم بِحقٍّ، أو دُيون.

وقال غيره: إن كان جعلها صدقةً ماضيةً؛ فهي لِمن تصدَّق بها عليه، وإن كان إنَّما أراد بِها وصيّةَ موتٍ؛ فهي وصيّة، وهو أملك بها.

مسألة: وروى أبو الحسن ? أن موسى بن أبي جابر ?، كان مريضا نائما على سريرٍ، وحوله النّاس، إذا جاءت امرأة فأرادت أن تسأله عن مسألة فمنعها من منعها، فقال أبو علي ?: دَعُوها، فإنَّ هذه أمانة حملناها، وعلينا(2) أن نُؤَدّيَها، أو قال: واجب علينا أن نُؤدّيها، والمسألة: أن قالت له: إنّها غضبت على خادم لَها، فتصدّقت به على والدتها؛ فقال لها موسى: لا صدقةَ في غضب، اذهبي خُذي خادمَك، وأمَّا مَن جعل ماله صدقة على المساكين أو للفقراء، أو لوجه الله من غير يَمين يحلف بها؛ فقد قيل في ذلك: إنَّه ليس عليه شيءٌ؛ لأنَّ ذلك ليس بِيَمين ولا صدقة لأحد(3) قد قبضت، ويؤمر أن يُنْفذ ما

(1) هذا في ق. وفي الأصل: غنى.

(2) زيادة من ق.

(3) ق: لِأَجَلٍ.

١١٬٨١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.