الجزء 27
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٥٧حنبل، ورخَّص فيه الحسن، وعكرمة، /288/ وربيعة، والأوزاعيّ: للمرء أن يشتريَ صدقته الّتي تصدّق بها.
قال أبو بكر: الأوّل أصحّ.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حُكي من الاختلاف، ولعلَّ أكثر القول عندهم أنَّه لا يرجع فيما تصدّق به يُريد به وجه الله. وقد قال من قال منهم في ذلك، ولو ردّ عليه ميراث؛ فليُمضه ولا ينتفع به. وفي بعض القول: ليس له أن يرجع إليه إلاَّ أن يردّه إليه ميراث؛ لأنَّ هذا حكم من أحكام الله قد أثبته كما أثبت عليه حكم الصّدقة، ويخرج في بعض معاني قولهم: أنّه لا ينتفع به إلاّ أن يشتريَه بثمن، ولا ينتفع به بعطيّة ولا هبة، وفي بعض قولهم: إنّه لا بأس بذلك؛ لأنَّ هذه الأحكام ثابتة في معانيها وفي مواضعها، وقد وقعت الصّدقة في موضعها، وثبتت العطيّة في موضعها، والبيع في موضعه، والميراث في موضعه، ولا ينقض شيءٌ من الأحكام غيرَه.
مسألة: وأمَّا الّذي ذكرت: من تصدّق على امرأته أو ولده أو بعض أهله بصدقة من ماله، هل له أن يقبلها منه إذا ردّها إليه المتصدَّق عليه بطيبة من نفسه أو يكره ذلك؟ أخبرك أنَّ جابرا كان يقول: أَنْ لا يتصدّق الرّجل على ولده أو والده أو امرأته أو أحدٍ هُو وارثُه، ولكن يُعطيه عطيّة، فإن ردّت إليه أو ورثها؛ أخذها، فأمَّا الصّدقة الّتي لا تبعة فيها؛ فإنّه كان يكره ذلك، وكان يقول: إذا رجعت إليك في ميراث؛ فاجعل آخرها حيث جعلت أوَّلَها، ولا ترث الصَّدقة، ولا تقبلها ولا تشتريها؛ فهذا وجه الصّدقة الّتي يُراد بها وجه الله، والّتي لا يستثنى فيها، /289/ وأمَّا الَّذي ذكرت من رجل قال لسريته: أنت حرَّة لوجه الله، هل يجوز له أن يتزوَّجها بعد ذلك؟ أخبرك أنَّ جابرا قال: العتاقة عتاقتان؛