قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 27

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٥٨

فأمّا من أعتق لوجه الله؛ فلا يتزوّجها، ولا ينتفع منها بشيء، وأمَّا من أعتق لدنيا؛ فإنّه يتزوّجها، وينتفع منها بشيء، وقد يَكون للرجل السرية؛ فإنَّه يتزوّجها، وينتفع منها بشيء، وقد يكون للرجل السرية يُريد كرامتها، ويقول: أعتقك لأتزوَّجك وأكرمك؛ فذلك لا بأس به.

مسألة: وإذا أهدى الرَّجل هديا، أو أخرج صدقة، ثُمَّ مات قبل أن يُنْفِذها؛ جعلها ميراثا، ولو جعل ذلك في مرضه عند الوصيَّة في المساكين صدقة؛ أجزت ذلك من الثّلث، وإن لم يقبض؛ لأنَّه أوصى به.

قال غيره: هذا مِمَّا يُختلف فيه ما لم يجعله بعد موته.

قال أبو سعيد: معي أنَّه إذا أَراد بذلك الوصيَّة بمعنى الصّدقة على معنى ما يخرج من الصّدقات، وصيّة أشبه عندي ما قال، فأمّا إن كان إنّما أراد بذلك صدقة العطيّة؛ فأرجو أنّه مِمّا يخرج في ذلك معنى الاختلاف في ثبوتها وصيّة بعد موته، وإذا لم تثبت؛ رجعت عندي إلى الورثة، وكذلك ما أخرجه ليتصدّق به، ولم يَفضل من يده إلى الصّدقة؛ كان عندي راجعًا إلى الورثة، وكذلك الهدي عندي إن كان لم يَفصل(1) من يده، ولا وقع عليه اسمٌ يُوجب عليه اسم، وإنّما أخرجه ليهديه.

مسألة: ومن جامع أبي الحسن: وجائزٌ للمرء أن يشتريَ صدقته إذا صارت إلى من يقبضها، وإن خالطه؛ أكل منها، وإن مات؛ ورثه /290/ إذا كان وارثا، وقد اتّفقوا أنَّ من ردّ إليه الميراث صدقته؛ كان له أخذُها، وقد رُوي أنّ رجلا تصدق على أمّه بجارية، فماتت أمّه، فأتى النّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، قال: «قد وقع

(1) ث: يفضل.

١١٬٨١٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.