قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٢

الباب الثالث في النية للصوم

من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى»(1)، وروي عنه أنه قال: «من لم يُجمع الصيام من الليل؛ فلا صيام له»(2). وأجمع أهل العلم على أن من 12 س نوى الصيام كل ليلة من ليالي شهر رمضان فصامه؛ أن صومه تام. واختلفوا في من نوى في أول ليلة أنه يصوم شهر رمضان كله؛ فكانت حفصة بنت عمر تقول: لا صيام لمن لم يجمع قبل الفجر، وبنحوه قال ابن عمر. وقال الشافعي وأحمد بن حنبل: يجزيه حتى ينويه كل ليلة. وكان إسحاق بن راهويه يقول: إذا دخل في شهر رمضان نوى صومه كله.

قال أبو بكر: لا يجزيه الصوم حتى ينوي أنه صائم من الغد.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا نحو ما حكى كله أو ما يشبهه، وذلك عندي كله صحيح، إلا أنه قد ثبت بمعنى الاتفاق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: معي أنه أراد: رفع لأمتي الخطأ والنسيان، فعلى اعتقاد النية للأعمال الواجبة عليه إذا حضرت، وأراد الدخول فيها، فإن نسي ذلك ودخل في ذلك العمل بعينه، وأتى به في وقته، وهو ناس لتجديد النية في هذا الحاضر بعينه؛ أجزاه تقدم النية إذا لم يستحل عنها ولم يرجع. وقد قيل: وأحسب أنه عن النبي

- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المؤمنون على نياتهم»(3)، ومع قوله: «الأعمال بالنيات» أتت مع ذلك أن: «لكل امرئ ما نوى»(4).

ومنه: واختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار، ثم بدا له أن يصوم تطوعا، فكان طلحة يأتي أهله من الضحى فيقول: عندكم غذاء؟ فإن قيل: لا. قال: أنا صائم، وهذا قول ابن مسعود، وحذيفة، وأبي الدرداء، والشافعي، وأحمد بن حنبل. وكان ابن عمر لا يصوم تطوعا حتى يجمع الليل، /13 م/ أو ليتسحر. وقال جابر بن زيد: إذا أدركه الصبح وهو مفطر؛ فلا صوم له ذلك اليوم: الآن جئت بالحق. وقال مالك بن أنس: لا أحب أن يصوم أحد إلا أن يكون ثبت من الليل في صوم نافلة، إلا رجل من شأنه شرف الصوم. وقال أصحاب الرأي: إذا بدا له بنصف النهار فعزم على الصوم؛ أجزاه، وإذا صام بعدما تزول الشمس؛ لم يجزه، ويجزيه في التطوع.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه لا يقع معنى الصوم في لازم ولا نفل إلا بعقد النية للصوم، وتمامه من الليل إلى الليل. كذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة:187]، فلا يتم صوم إلا من الليل إلى الليل، ولا أعلم في معنى قولهم هذا اختلافا. وقد يرووا هذه الروايات في

(1) أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، رقم: 1.؛ ومسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1907. وأخرجه الربيع بلفظ قريب، باب النية، رقم: 01.

(2) أخرجه النسائي، كتاب الصيام، رقم: 2335؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصوم، رقم: 8037. وأخرجه الآجري في الأربعين حديثا بلفظ قريب، رقم: 31.

(3) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الصوم، باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية؛ وابن ماجة، كتاب الزهد، رقم: 4229؛ وأحمد، رقم: 9090.

(4) أخرجه الربيع، باب النية، رقم: 01. وأخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، بدء الوحي، رقم: 01؛ وأبي داود، كتاب الطلاق، رقم: 2201.

١١٬٨٦٥ / ٣٦٬٧٥٥