الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٥مسألة: وسألته عن رجل نوى أن يصبح مفطرا في شهر رمضان؟ قال: إن كان فجر عمود الصبح، ونيته الإفطار؛ فعليه الكفارة، وإن لم يأكل، وإن نوى الإفطار بعد الصبح ولم يأكل؛ فلا شيء عليه.
مسألة: في رجل لم ينو الصيام كله، ولم يأكل فيه، غير أنه قد صامه بلا أن يقصد بنية(1) إلى رمضان، ولا نية لرمضان؟ قال: يجزيه صيامه، ولا بدل عليه، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: ولا يجوز صوم فرض ولا نفل إلا بتبييت نية في الليل؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صوم /14 م/ لمن لم يبيت الصيام من الليل»(2)، وهذا عموم يشتمل على كل صوم. قال أبو حنيفة: صوم رمضان مستحق، ويثبت بغير نية. وقال الشافعي: صوم الواجب لا يجوز بغير نية، واتفق مع أبي حنيفة على جواز صوم النفل بأن يبتدئ من النهار في الصدر الأول قبل الزوال، واحتج أبو حنيفة على صحة قوله برواية رواها عن عائشة أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل عليها فيسألها: «هل عندها شيء من الطعام؟»، فإذا قالت: لا، قال: «فإني صائم»(3)، وهذا الخبر إن كان صحيحا، فيحتمل أن يكون سألها عن الطعام، وعن القوت الذي لا بد لهم منه، وقوله لها: إني صائم، يحتمل أنه أراد أن يعرفها صومه الذي هو عليه، لا أنه محتاج إليه في الوقت، ولا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: نيته.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي، كتاب الصيام، رقم: 2334؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصوم، رقم: 7909.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الصوم، رقم: 2455؛ والنسائي، كتاب الصيام، رقم: 2328؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 7364.