قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٦

أنه معترض للسؤال عن الطعام؛ للحاجة إليه في الوقت، وليس في الرواية أيضا أنه سألها في النهار عن الطعام. وأما الشافعي، فحجته أن صوم النفل تجوز نيته، يحدثها الصائم في النهار، ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل المدينة فرأى اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال: «ما بالهم صيام في هذا اليوم؟ فقالوا: هذا يوم كان موسى يعظمه ويصومه، فقال: «أنا أحق بإرث أخي موسى»، فصام وأمر أصحابه أن يصوموا(1)، وكلاهما قد اتفقا على ترك استعمال الخبر مع روايتهما له. وهو: «لا صوم لمن لم يثبت الصيام من الليل»(2)، وبالله التوفيق. وفي رواية أخرى: أنه دخل على عائشة فقدمت 14 س إليه الطعام حساء، فأكل وقال: «لم أكن أثبت الصيام من الليل»(3).

ومن الكتاب: والحجة على وجوب النية في الصوم قول الله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البيِّنة:5]، وعقد النية عقد بالقلب وعزيمة على الجوارح.

[ومن غير الكتاب](4): ومن جامع أبي الحسن: فأما ما تأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صيام لمن لم يثبت الصيام من الليل»(5)، على وجه الفضيلة؛ فإن في

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصوم، رقم: 2444؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصيام، رقم: 7843؛ وابن حبان في الثقات، 1/ 145.

(2) تقدم عزوه بلفظ: «لا صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل».

(3) أخرجه بلفظ: « … فَقَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ» كل من: النسائي، كتاب الصيام، رقم: 2328؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 7364.

(4) ث: مسألة.

(5) تقدم عزوه بلفظ: «لا صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل».

١١٬٨٦٨ / ٣٦٬٧٥٥