الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٧تأويله نظرا؛ لأن الفضيلة غير الفريضة، ورمضان من طلوع الفجر إلى الليل فريضة، فمن لم ينو الصوم في وقت العلم بالوقت في الليل، ويستكمل طرفي المفترض؛ لم يتم له صومه، وقوله: «لا صيام لمن لم يثبت الصوم من الليل»(1)، يدل على ما قلنا أنه تأكيد، ألا ترى أنه قال: لا صيام لمن لم يثبت له الصيام؛ لأنه نفى أن يكون له صيام ولم يثبته من الليل، وهذا يلزمه كل ما كان يكون من صوم لا يكون إلا لمن يثبت من الليل.
ومن الكتاب: ومن نوى الصيام بالليل، ثم ذهب به النوم حتى أصبح؛ تمّ صومه له ولا بدل عليه، وإن أهمل نيته ولم ينو الصيام؛ لم يثبت له، إلا أن يكون نوى الصوم أول ليلة أنه يصوم الشهر، فعلى قول من يثبت له الصوم بتلك النية، وليس غيرها. وقال قوم: كل يوم فرض، ونية من الليل.
ومن الكتاب: فأما من لم ينو الصوم لرمضان، ونواه تطوعا؛ قائل يقول: لا يجزيه؛ لأنه قال: «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى»(2)، ولو كان كذلك لم يكن قوله: «لا صوم لمن لم يثبت الصوم من /15 م/ الليل»(3)، ولما أمر بالنية، وأكد في إتيان ذلك في الليل؛ لم يجز من نوى ذلك تطوعا عن فرض.
مسألة: ومن غيره: ومن أصبح صائما، فنوى الإفطار في الليل في شهر رمضان على أن يصبح مفطرا، فلم يأكل إلى الليل؛ فهو بمنزلة من أفطر، وعليه الكفارة.
(1) تقدم عزوه بلفظ: «لا صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل».
(2) تقدم عزوه.
(3) تقدم عزوه بلفظ: «لا صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل».