الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٤٠قلت: هل يجزيه ذلك؟ فإذا نسي اعتقاد النية في ذلك؛ فهو مؤدّ، والمسلم على نيته، وإذا اعتقد ذلك لغير أداء الفرض، إلا أنه قد صام تطوعا، أو قصدا منه إلى صوم شهر رمضان؛ فقد قيل: هو مؤد للصوم، ولا تضره النية. وقيل: عليه البدل لشهر رمضان، وكذلك عندي جميع الفرائض التي لا تنفذ إلا بالنيات.
مسألة: قال بشير: لا أعلم أن أصحابنا اختلفوا في الذي يفعل شيئا من الفرائض، أنه يقدم نيته في ذلك.
قال غيره: نية المسلم متقدمة في أداء الفرائض، فإن حدث له ذكر ذلك(1) حين قيامه إلى عمل ذلك ودخوله فيه؛ فعليه تقديم النية وتجديدها، وإن لم يحدث له ذكر ذلك؛ كانت النية المتقدمة مجزية له عن ذلك. واختلفوا في شهر رمضان؛ فقال بعضهم: كله فريضة واحدة. وقال بعضهم: كل يوم منه فريضة. واحتجوا بالسحور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يحثّ على السحور»(2)؛ لتأكيد الاعتقاد للصوم في كل ليلة.
قال غيره: 16 س شهر رمضان فريضة واحدة بتسمية شهر رمضان، وإن كانت العدة ثلاثين يوما، كما أن الصلاة فريضة، فإن(3) كانت خمس، وكما أن
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الصوم، رقم: 1923؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1095؛ والترمذي، أبواب الصوم، رقم: 708.
(3) هكذا في النسختين. ولعله: وإن.