الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٤٥رمضان، فيأخذوا بالصوم في ذلك بالثقة، فإن غمي عليكم هلال شهر رمضان؛ أخذوا في الفطر بالأحوط، والخروج من الريب.
ذكر صوم الشك: واختلفوا في الصوم يوم الشك على أنه من شهر رمضان؛ فقالت طائفة: لا يجوز صومه، وروينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وحذيفة، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وبه قال ابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن 18 س مالك، وأبو وائل، وعكرمة، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، وأبو جريح، والأوزاعي. وقال مالك بن أنس: سمعت بعض أهل العلم ينهون عنه، وكانت أسماء بنت أبي بكر تصوم اليوم الذي يغمى على الناس. وقالت عائشة: أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوما من شهر رمضان. وروينا عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا: يفعل الناس مثلما يفعل إمامهم. وقال عامر الشعبي وإبراهيم النخعي: لا تصم إلا مع جماعة من الناس. وقال ابن عمر وأحمد بن حنبل: إذا لم يُرَ لعلة في السماء صام، وإن كان صحوًا أفطروا.
قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا فيما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن صوم يوم الشك»(1)، ومعي أنه يختلف في معنى الرواية إذا ثبتت، ولا أعلم فيها اختلافا في ثبوت الرواية. وأما تأويل النهي عنها فمعي أنه يخرج على معنى الترخيص، في وجه ما يلزمهم ويلزموه أنفسهم بمعنى الاجتهاد
(1) أخرجه الربيع، كتاب الصوم، رقم: 324. وأخرجه البخاري معلقا، باب قول النبي (ص): «إذا رأيتم الهلال … »؛ وأبو داود، كتاب الصوم، رقم: 2334.