قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٦

فيها عن ذلك ترخيصا لهم في ذلك. والذي معه المعنى على هذا لا يذهب إلى تحريم الصوم ولا إبطاله، ويخرج في بعض معاني ذلك أنه ينهى عن الصوم له على وجه الإلزام لنفسه صومه، وهذا المعنى محجور، متفق على النهي عنه. ومعنا أنه لا يصح معاني صوم الفرض على الشك، ولا يكون إلا على اليقين، وهذا يخرج على معنى التخيير، /19 م/ وأكثر معاني أصحابنا عندي على معنى هذا القول، وأنه إن كان الصحو بقدر ما لا يرتاب في أمر الهلال، ليس يحول بينه وبين الرؤية؛ أمروا في ذلك بالإفطار، ولم تكن ثم شبهة. وإن كان شيء يحول بينه وبين الرؤية؛ استحبوا معنى الصوم على الاحتياط، حتى تتصل الأخبار من غير المواضع، أو من الموضع بمعنى ما تطمئن إليه، أنه لو كان الهلال اتصلت أخباره، ثم لهم أن يفطروا إن أرادوا ذلك، ومن مضى على الصوم على معنى التطوع؛ لم يكن في ذلك على هذا الوجه عندي بأسا (ع: بأس). وإن صام صائم على أنه إن كان من رمضان، كان من رمضان وعما يلزمه منه، وإن لم يكن من رمضان كان تطوعا؛ كان ذلك جائزا عندي على حال لمعنى الاحتياط، كان صحوا أو غير صحو.

ومنه: ذكر الصوم يوم الشك على التطوع:

قال أبو بكر: واختلفوا في صوم يوم الشك على أنه تطوع، وكرهت فرقة ذلك، كان ابن عباس يأمر بفصل بينهما(1)، وبه قال أبو هريرة. وقال عكرمة: من صام هذا اليوم يريد يوم الشك؛ فقد عصى الله ورسوله. ورخصت طائفة في صومه تطوعا، حكى مالك هذا القول عن أهل العلم، وبه قال الأوزاعي،

(1) زيادة من ث.

١١٬٨٧٨ / ٣٦٬٧٥٥