الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٤٧والليث بن سعد، ومحمد بن مسلمة، وإسحاق، وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن تعجل شهر رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلا كان يصوم يوما، فيأتي ذلك على صومه»(1).
قال أبو سعيد: معي أنه 19 س يخرج ذلك في معاني قول أصحابنا نحو ما حكى من الكراهية والترخيص، ولا يخرج ذلك كله عندي على الحجر، ما لم يقصد الصائم إلى التزام ذلك، ومما لا يسعه عندي أن يقصد إلى صوم يوم الشك على أنه لازم له لغير معنى صحة، وهذا عندي تأويل قول من قال: من صام يوم الشك؛ فقد عصى الله، ويعجبني قوله في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على معنى ما قد مضى من حسن التأويل، لا على حمل الرواية على كل المعاني، ومما يحسن من المعاني عندي ما ذكر أن يكون لرجل صوم يوم يصومه، مثل: الاثنين والخميس على نحو ما قد حكى فيهما من القصد، أو ما أشبه ذلك، وكان قد اعتاد ذلك على معنى الفضيلة، فأتى يومه ذلك في يوم الشك؛ فلا يقع عليه عندي معنى الكراهية كغيره. وكذلك في بعض قول أصحابنا فيمن كان صائما قبل ذلك بمعنى تطوع، لا معنى القصد إلى صوم يوم الشك، حتى جاء يوم الشك، وهو على نية الصوم، ولم يكره له ذلك، ولم يكن هذا مما ينهى عنه.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الصوم، رقم: 1914؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1082؛ وابن ماجة، كتاب الصيام، رقم: 1650.