الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٤٨وكذلك من كان يصوم الدهر في عادته؛ لم يلحقه على هذا المعنى كراهية؛ لأنه لم يقصد بصومه(1) ليوم الشك؛ فإنما كان صومه لغيره والقصد إليه.
مسألة: ومن جامع أبي الحسن: وقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة:185]، يعني: أنزل من اللوح المحفوظ في ليلة القدر.
ومن غيره: قيل: أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم نزل به جبرائيل - عليه السلام - إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - نجوما /20 م/ نجوما في عشرين سنة. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين منه، والإنجيل لثلاث عشرة، والزبور في ثماني عشرة، والقرآن لأربع وعشرين»(2).
(رجع) ثم لعله قال: فإن القرآن: ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:185]، يعني: بيان الحلال والحرام، والفرقان المخرج في الدين من الشبهة.
ومن غيره: وقيل: أي: من الحلال والحرام، والحدود والأحكام؛ والفرقان الفرق بين الحق والباطل.
(رجع) ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]، يعني: شهر رمضان في أهله، ما وجب في صومه على من يطيق، ففرض صوم شهر رمضان على جميع المؤمنين، وإنما يعرف ذلك بالعلامة التي بيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيحفظ من هلال شعبان، ثم يصوم لرؤية شهر رمضان، فإن غمي عليه، عدّ ثلاثين يوما ثم صام. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه