قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٥٠

ومن رأى هلال شوال؛ فله أن يفطر ولا يظهر ذلك؛ ليقتدي به غيره، إلا أن يصح الهلال بغيره، فإن صاموا بقول واحد؛ لم يفطروا إلا بشهادة عدلين، ومن لم يصم بقول واحد، فقد خالف ما الناس عليه، ولم يعمل بما جاءت به الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن الاختلاف بينهم في شهادة واحد(1)، فمن ذلك سقط عنه الكفارة، وأما إن صاموا بقول واحد ثم لم يروا الهلال؛ صاموا ثلاثين يوما غير اليوم الذي شهد به الواحد على رؤية الهلال؛ لأن السنة جاءت بالإفطار بشهادة عدلين، فأما من قال بصوم يوم الشك أحبّ إليّ من فطره؛ فإنه قد ترك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله وفعله أنه «كان يصوم لرؤية الهلال»(2)، وإن لم يكن رؤية؛ /21 م/ أتم ثلاثين يوما من شعبان، ثم قال: «صوموا لرؤية الهلال»(3)، فيجب الاقتداء بالرسول وأفعاله، واتباع لأمره وإسماع لقوله. وقد قيل بالانتظار يوم الشك إلى وقت الضحى. وقد قيل: حتى يقدم المسافر وترمض الفصال، فإن صح الخبر بالهلال؛ لم يجز لهم الأكل، وإن لم يصح أكلوا، وإن صح بعد أن أكل من أكل؛ فإنما عليهم أن يمسكوا بقية اليوم عن الأكل ويبدلوا ذلك، والذي أقول به من صوم يوم الشك: إن من صامه ثم صح أنه من رمضان بعد ذلك أن عليه البدل؛ لأنه صامه على الشك؛ ولأن الصوم لا يثبت بغير نية وعلم بالشهر، وليس له أن يجعله من رمضان بغير علم، ولا يزيد من

(1) هذا في ث. وفي الأصل: واحدة.

(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصوم، رقم: 2325؛ وابن الجارود في المنتقى، كتاب الصيام، رقم: 377؛ وابن عبد البر في التمهيد لما في الموطأ، 14/ 353.

(3) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، رقم: 54؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 2439؛ وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، 1/ 151.

١١٬٨٨٢ / ٣٦٬٧٥٥