قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٥١

رمضان ما ليس فيه، ففي هذا قلت: يبدله؛ لأنه صام على الشك، فإن كان فيه قول غير هذا، فهذا قد قلت به على قول من قال به، والذي صام يوم الشك، أو أكله، ثم صح الهلال بعد انقضاء الشهر؛ فقد قال قوم: يبدل. وقال آخرون: لا بدل عليه؛ لأنه إنما جاء الشهادة بعد انقضاء الفريضة، ولا صوم لمن لم ينو الصوم(1) في الليل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صيام لمن لم يثبت الصيام من الليل»(2)، فهذا يوجب إثبات ذلك بالنية والقصد له في الصوم.

مسألة: وإن صح الهلال قبل الزوال؛ فعلى الناس الإمساك عن الأكل، ولسنا نأخذ بقول من لا يوجب عليه، فإن اعتمد معتمد على الأكل بعد الصحة؛ فهو كمن أفطر في شهر رمضان متعمدا، وفي الكفارة اختلاف، فأما البدل، فلابد له في قولنا.

مسألة: 21 س ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الهلال يراه أهل بلد، ولا يراه غيرهم؛ روينا عن عكرمة أنه قال: لكل قوم رؤيتهم، وبه قال إسحاق بن راهويه، وهو مذهب القاسم، وسالم بن عبد الله. وقال ابن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل: "ولا أعلمه إلا قول المزني والكوفي".

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يشبه معنى الاتفاق: إن لكل قوم هلالهم، ولعله يشبه ذلك من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لكل قوم

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الصرم.

(2) تقدم عزوه بلفظ: «لا صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل».

١١٬٨٨٣ / ٣٦٬٧٥٥