قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٥٤

ولا يجوز على هلال الفطر إلا بشاهدين، ولا أعلم مصرحا في قولهم أجاز شهادة العبد، ولو كان ثقة على الأهلة، ولو كان هلال شهر رمضان، إلا على قول من يجيز شهادته في سائر الأحكام، فإنه قد جاء في شهادته اختلاف في الأحكام، وأما في الحدود، فالله أعلم هل تجوز شهادتهم؟ وإذا ثبت معنى شهادة الواحد؛ جاز شهادة امرأتين عن واحد فيما تقوم شهادة الواحد، ومعي أن الذي يقول: شهادة الواحد في شهر رمضان خاصة لموضع الصيام، ولا يجزيه في الفطر، إنما يخرج إجازته كذلك على معنى الاحتياط، لا على معنى الحكم؛ لأنه في قوله: تصوم بشهادة الواحد، وتصوم ثلاثين يوما لعدة ما صام، فإن رأى الهلال؛ أجزاه في العدة، وإن لم ير الهلال؛ لم يجزه، إلا أن يرى الهلال ويصوم لتمام ما صح معه من الهلال الأول ثلاثين يوما، ولا يجزيه أن يصوم بشهادة الواحد ثلاثين يوما، وهذا لا يشبه معاني الأحكام، ولو كانت تشبه /23 م/ معاني الأحكام لكان يصوم ثلاثين يوما، ثم يفطر؛ لأنه كذلك قيل؛ وإذا صحت البينة برؤية هلال شهر رمضان؛ صام الناس ثلاثين يوما، ثم أفطروا، والحجة البينة لذلك.

ومنه: ذكر من رأى الهلال وحده:

قال أبو بكر: كان مالك بن أنس، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل يقولون: إذا رأى هلال رمضان وحده صام، وإذا رأى هلال الفطر وحده؛ لم يفطر. وكان الشافعي يقول: يصوم ويفطر. وقال أصحاب الرأي: يصوم إذا رأى هلال رمضان. وقال عطاء وإسحاق بن راهويه: لا يصوم ولا يفطر.

قال أبو بكر: يصوم ويفطر.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى قول أبي بكر أنه يصوم ويفطر برؤيته وحده؛ لأن ذلك من خاص الأحكام عليه وله، إلا أنه في

١١٬٨٨٦ / ٣٦٬٧٥٥