الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٥٨فإن قال قائل: إنه لا يصوم ذلك اليوم، وهو عنده من شعبان حتى تصح بشاهدي عدل أنه من شهر رمضان؛ لم يقبل منه ذلك؛ لما جاء في ذلك أنه يصام بشهادة واحد عدل، ومنزلته خسيسه، بلا أن يبلغ به إلى كفارة.
ومن غيره: قال: وقد قيل: إنه لا يلزمه صيام شهر رمضان إلا بشهادة عدلين. وقال من قال: يلزم بواحد، ولا يكون الإفطار إلا بعدلين. وقال من قال: إذا صاموا بواحد ولزمهم ذلك؛ جاز لهم يعدوا ثلاثين يوما ثم يفطروا؛ لأنهم قد صاموا بالأثر، وليس ذلك عمى. وقال من قال: يصام بواحد ويفطر بواحد؛ لأن ذلك ليس من حقوق العباد، وقول الثقة حجة في حقوق الله، كما يكون حجة في طلوع الليل للصوم /25 م/ والفجر.
ومنه: وإذا صام الناس بشهادة الواحد الثقة، صاموا ثلاثين يوما غير اليوم الذي من شعبان، وشهد الثقة أنه من شهر رمضان، إلا أن يصح هلال شوال فيفطروا بالهلال؛ لأنهم إذا غمي عليهم الهلال فصاموا يوم الشك، ويفطروا في ذلك بشهادة الثقة على أنه من شهر رمضان، وأكملوا على ذلك العدة ثلاثين يوما، فقد أفطروا بشهادة واحد، وقد خالفوا الأثر.
ومن غيره: وقال من قال: إنهم موافقون للأثر بشهادة الواحد إذا أفطروا بشهادته؛ لأن هذا من قولهم واختلافهم في ذلك، وذلك أنهم قالوا: إن حقوق الله يكون الواحد الثقة الجائز الشهادة حجة، مقبولا قوله فيما شهد به من حقوق الله، وإنما لا يقبل ذلك من قول الواحد الثقة على الحكم بالشهادة في حقوق العباد، ولا نعلم في ذلك اختلافا. وأما الاختلاف في حقوق الله والصوم والصلاة هو من حقوق الله.