قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٦٩

مسألة: وإذا رأى هلال شوال رجل من المسلمين؛ فعليه أن يخبر بأنه رأى هلال شوال، وليس للناس الإفطار بقوله.

فإن قيل: من أين وجب على من رأى هلال شوال أن يخبر بأنه قد رآه، وهو غير مقبول خبره؟ قال: هذا شاهد وليس بمخبر، والشاهد عليه تأدية شهادته عند الحاجة إليها، وإنما قلنا: عليه أن يشهد بما رأى وعلم، لعله غيره قد رأى هلال شوال فيشهد بمثل شهادته، فتكون شهادتهما قد اتفقت للمسلمين بجواز خروجهم من العبادة(1) المأخوذ عليهم أداؤها، وبالله التوفيق. فإن امتنع من الشهادة برؤية الهلال، وقال: إني أتخوف أن يفطر الجهال بشهادتي، ومن لا علم /31 م/ له، ولا عذر له بهذا، ولو كان هذا عذرا، وجاز له؛ لجاز لكل من رأى الهلال الإمساك عن الشهادة به، وهذا ما لا عذر له به، وبالله التوفيق.

مسألة: وأما الذي رأى هلال شهر شوال عصرا فأفطر، فمعي أنه قيل: عليه ما على المفطر في شهر رمضان من البدل والكفارة. وقيل: إنما عليه بدل ما مضى من صومه. وأحسب أنه قيل: عليه بدل يومه، إذا كان ذلك على سبيل التأويل إذا رأى الهلال، ولم يكن ذلك على القصد منه بالإفطار في شهر رمضان. وقال من قال: إن رأى الهلال قدام الشمس؛ كان عليه الكفارة، وإن رآه خلف الشمس؛ فهو أهون، وإنما عليه البدل، على ما قد مضى من الاختلاف من بدل يومه، وبدل ما مضى من صومه.

مسألة: قال أبو عبد الله في شاهدين شهدا ليلة تسع وعشرين من رمضان، على حساب ما رأى الناس الهلال أنهما أبصرا هلال شوال: إنه لا يقبل

(1) في النسخ: العياد.

١١٬٩٠١ / ٣٦٬٧٥٥