الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠الاستخفاف بذلك؛ لأن كتاب الله يستحق التعظيم بما يقدر عليه القارئ من الفصاحة، وتارك ذلك عندي كمن يترك /366/ الإعراب وهو يعلمه ويحسنه، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: والذي يقرأ القرآن ويلحن فيه لحنا كثيرا، إلا أنّ لحنه لا يبدل المعنى، ولم يردّ عليه سامعه لكثرة لحنه؛ أيأثم سامعه بذلك أم لا؟
الجواب: لم أعرف في هذا شيئا، وأرجو أنه لا يأثم، والله أعلم.
وقال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في جوابها: إذا كان إلحانه فيه لا يتعدى به إلى ما لا يسع؛ فواسع له السكوت عنه؛ لأنه قد يقرأ كثير(1) القرآن من لا يعرف الإعراب، فيضيق عليه أن يرد على كل من لحن في إعرابه، إلا فيما لا يسع من الإعراب، مثل كسر تاء ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة:7] فيلزمه؛ لأنه كأنه نوع من النهي عما لا يجوز، إن كان ممن لا يخاف منه ضرا في نفس ولا مال، ولا يستطيع على ذلك بلسانه، فإن لم يستطع فكراهية ذلك في قلبه تكفيه، والله أعلم.
(رجع إلى جواب الصبحي) مسألة: ومنه: وفيمن سمع أحدا يقرأ القرآن لحنا يبدل المعنى أو لا يبدله، كان القارئ بالغا أو صبيا، أَوَعليه أن يعلمه بما لحن فيه، وإن تركه يكون آثما وعليه التوبة؟ عرفنا يرحمك الله.
الجواب: فاعلم شيخنا أن لحون القرآن تتوجه إلى معان، فإن كان هذا اللحن مما يخرجه إلى الكفر فعليه أن يستتيبه، /367/ فإن تاب وإلا أنزل حيث
(1) ث: كثرة.