قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٨٥

فلا يجوز أن تكون من متهم، ولا خائن فيما أرى. وقيل: إنها لا تجوز على حال.

قلت له: وتجوز بكل أمين من المسلمين على ذلك، وإن لم تكمل ثقته بعد؟ قال: هكذا يخرج عندي فيها، على قول من يجيزها؛ إذ لا يبين لي أنها تقوم في مثل هذا بغيرها حجة، من متهم ولا خائن، والله أعلم.

قلت له: وما حد الشهرة التي يجوز قبولها في الهلال؟ قال: قد قيل في حدها في مثل هذا وغيره: إنه تظاهر الأخبار الموجبة على ظهورها في الدار؛ لدفع كل شك، ورفع كل شبهة، ونفي كل ريبة، 39 س حتى لا يجوز أن تلحقها على صحتها تهمة، ولا أن يبقى معها شيء مما يدفعها بالعدل، فيردها ويمنعها.

قلت له: وإذا جهل أحد حجة الشهرة، وصام ذلك اليوم بعد قيام حجتها عليه، أيكون هالكا؟ قال: هكذا يبين لي من قول المسلمين فيه، بعد قيام الحجة عليه بتحريم صومه؛ لأنها حجة عليه في قولهم، فكيف يجوز له دفع حجتها، أو تكذيبها بعد صحتها، أو الشك فيما أدته على الصحيح إليه من ذلك؟

قلت له: وفيما تكون الشهرة جائزة؟ قال: قد قيل بجوازها في جميع ما أدته إليه من الصحيح الذي لا يجوز معه شك.

قلت له: وما الفرق بين شهرة الدعوى من غيرها؟ قال: الفرق بينهما أن كل شيء ظهر مما يكون أصله دعوى، ثم انتشر في موضع أو أكثر، حتى فشي فيما بين الناس، فاشتهر عن أصل تلك الدعوى، فهو على حاله من الدعوى لا تقبل حتى يصح؛ لأنه باق على أصله الأول لا يزول، لكثرة ظهوره عنه فيحول، وما خرج عن هذا إلى غيره مما صح، فتتظاهر به الأخبار بين الناس في الدار؛ فليس من ذلك، والله أعلم.

١١٬٩١٧ / ٣٦٬٧٥٥