قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٨٦

قلت له: فإن جهل الفرق بينهما في شيء، وظن في شهرة الدعوى أنها شهرة حق فقبلها، أيكون هالكا؟ قال: هكذا قيل، ولا يبين لي غيره، في موضع ما لا يجوز له على حال في الإجماع.

قلت له: ويجوز له إذا سمع ضرب المدافع والطبول في الدار أن يفطر، ويكون /40 م/ ذلك من الشهرة إذا كان في العادة أنها لا تضرب في ذلك اليوم إلا لرؤية الهلال، وإن أفطر أحد على هذه الصفة، هل له عذر في ذلك؟ قال: لا أعلم جوازه، والذي عندي فيه أنه لا يجوز؛ لأن ضرب المدافع والطبول والقرون ليس من أسباب الصحة على هلال شوال أبدا فيما نعلمه، ولا هو من الشهرة في شيء، فكيف يكون حجة لمن يعمل به، وإن ظن بها أهل الجهل من الناس أنها تقوم فيه مقام الشهرة به، أو الشهادة عليه فأفطروا، فلا يبين لي وجه العذر لهم؛ لأني لا أعلم جوازه بها، في أثر عن ذي بصر ولا في نظر، بل الذي يخرج فيه معها المنع لا غيره.

قلت له: فإن أفطر على هذا لظنه جوازه بجهله، فوافق يوما من شهر رمضان، ما يلزمه؟ قال: قد قيل: إن عليه بدل ما مضى والكفارة. وفي قول ثان: يبدل(1) يومه، والكفارة. وفي قول ثالث: صوم شهر عن البدل والكفارة. وقيل: لا كفارة عليه.

قلت له: وهل قيل: إنه لا بدل عليه، أو هل يجوز ذلك؟ قال: ففي قول المسلمين: إن عليه البدل. والذي عندي فيه أنه كذلك، وكيف لا يكون عليه ذلك، وقد صح معه في يومه الذي أكله أنه من رمضان، فالبدل على أحد ما

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ببذل.

١١٬٩١٨ / ٣٦٬٧٥٥