الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٨٩كل بؤس، وعوفيت كل شر تطرأ على النفوس، مأجورا إن شاء الله. قال: قد وجدناه في آثار المسلمين، وسير العلماء المهتدين، والأئمة الراشدين، ما يدل على القول في حكم دخول شهر رمضان وغيره من سائر الشهور على مر العصور سواء، ولا فرق بينهن، كلا ولا خلاف يدخل عليهن في حكمهن؛ إذ كلهن يجري بها أحكام الإسلام حتى على غيرهن، ولغيرهن من قبل الآجال والعدد والنفقات إلى غير ذلك من صنوف الأحكام، وضروب الأقسام، فواجب على كل من خصه حكم بشيء مما لابد له فيه من معرفة الأشهر والليالي، والأيام والسنين والأعوام، أن يرابطوا في تحصيل معرفة الأهلة التي هي قد خص بالحكم بها وعليها؛ إذ لابد له منها مهما ثبت عليه الحكم في باب من أبواب الأحكام، فذلك الحكم، والحق لاحق بحكم الفرائض كالصوم والحج، ولا شك معنا حسب ما عندنا على من خصه الحكم به، وقد قال تبارك وتعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة:189]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة:36]، الآية، ألا ولكنه لقد كثر البحث والسؤال، /42 م/ والمناضلة والجدال في هلال شهر رمضان؛ لأنه قد صح التعبد من الله تعالى على جميع عباده المكلفين بصومه، إلا من قد خصه منهم عذر يجب له عند الله تعالى به لسلامة من كلفه صومه، وعند المسلمين يسقط عنه بطروئه(1) عليه، فمن أجل ذلك اختص بالبحث عنه مرتين أولئك، وسائرها لا يجب مما ذكرناه فيها إلا على الخصوص، ولا يحكم أبدا على العموم بحكم
(1) في النسخ: بطرواه.