الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٩٠الخصوص، كلا ولا يجري الآخر في حدود ذلك جزما، هذا ما لا يصح في حكم الله - سبحانه وتعالى -، إلا أن يوضح كل شيء في موضعه، والخطاب في الكتاب والسنة واقع فيما تعبد الله عباده العمل به، يقع على العموم، وثبت الاستثناء للخصوص الذين قد سقط عنهم العمل بذلك، من وجه يجب لهم العذر عن العمل به، كما قال تبارك وتعالى بعدما قص لنا ما كتبه علينا من الصيام، وكما كتب على الذين من قبلنا إلى تمام الآية، فقال: لما أن أراد إظهار ما كان في علمه الأزلي تبديله، عما قد سلف على الذين من قبلنا، ونسخه فقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]، الآية، خطابا عاما، وحكما لازما على كل من قد لزمه التعبد، فثبت عليه الخطاب بصومه؛ لزوال الموانع العذرية عنه، والشهادة هاهنا في الرواية بالعين للبصر، وسماع الأذنين لمن لا يستطيع رؤية الهلال بعينيه، فإذا سمع بذكره، والشهادة به ممن تثبت شهادته، 42 س وتقوم بها الحجة على من سمعها؛ فقد لزمه قبولها، وثبتت عليه فرض الصوم بها، وإلا فبتمام العدة لشهر شعبان التي هي الأمد، وعليها المعتمد لمن لم يره، ولا صح معه قبل انقضاء تلك المدة، وانفساخ العدة، وهي ثلاثون يوما بلياليها، فإذا انقضت لشهر شعبان ثلاثون يوما؛ فقد وجب الصوم على الشاهد والغائب، والحاضر والبادي، والأعمى والبصير، والجاهل والعالم؛ لأنهم بتمام شهر شعبان قد شهدوا الشهر ودخوله، ولا يسع أحدا منهم إلا الصوم لذلك اليوم، وعقد النية من تلك الليلة إلى (ع: إلا) من قد خصه من المتعبدين عذر يعذره الله ورسوله والمسلمون به، كما قال تبارك وتعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ