الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٩١عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185]، والتكبير هاهنا فيما يقع لي من صحيح التأويل هو صلاة العيد يوم الفطر، والله أعلم.
وقد أضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - صنفين لا يكونا من الرجال جزما، ولكنهما قد خصص بها النساء، وهما الحائض والنفساء، فقد جرت سنته على أنهما لا يسعهما الصوم ما دامتا في حال حكم حيضهما ونفاسهما، وعليهما القضاء عدة من أيام أخر، كما جعل الله تبارك وتعالى على من أفطره من سفر أشقه، أو مرض أجهده، فردّه إلى إفطاره، وقد جرت السنة للمسافر بثبوت /43 م/ الخيار بين الصوم والإفطار في المواضع الذي يجب عليه فيه القصر للصلاة، ما لم يجهده العطش والجوع، ومهما أجهداه، أو أحدهما؛ فلا يسعه إلا إحياء نفسه، في سفر كان أو حضر، والله أعلم.
ألا وإنه لما أن وقع الخطاب على المؤمنين كافة بصوم ذلك الشهر المبارك؛ فلا يسعهم كافة إلا العلم به حال دخول وقته، ووقته عند انشقاق الصبح من أول يوم منه، وإذا كان هذا هكذا؛ فلابد لهم من العلم بدخوله، وحضور الوقت الموجب عليهم معرفة دخوله، والدلالة عليه، وهو الهلال أو انفساخ ثلاثين يوما لشهر شعبان، إلا من عارضه العارض الموجب له به انحطاط فرض صومه، وإسقاطه من إحدى الأربع الخصال. ألا ولكنهم المخصوصون بشيء منها، لم يتفكر بها من لزوم المعرفة بدخوله بالكلية جزما؛ لما له عليهم من الحرمة، فافهمه؛ فإنه لحق مثلما أنكم تنطقون.
ألا وإنه لما أن ثبت لزوم معرفة دخوله على من تعبده الله بصومه، وثبت مدار جميع أحكام الإسلام على دوران الأزمنة، وثبت عليهم معرفة الحساب وعدد السنين والأشهر والأيام، وجب عليهم المواظبة على رؤية الأهلة، وصار ذلك