قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٩٢

فرضا عليهم، غير أنه من فروض الكفاية لا على الكافة، مهما قام به البعض سقط عمن لم يقم به، ما لم يدن بتركه، ولو اجتمع أهل مصر على تركه لهلكوا، ولكن هذا ومثله قد ابتلي به أكثر البلوى الأئمة والحكام والملوك والولاة 43 س والأعوان؛ لأن الأحكام تجري بأسرها على ألسنتهم وأيديهم على الكافة؛ لأنهم هم القوام بأمور المسلمين، وبهم تقوم الحجج بمثل هذا، حال ما هم كانوا على العدل، أو نزلوا بمنزلة الأمانة في مثل ذلك، على بعض القول من المسلمين، لا على الإجماع منهم، على القول بأنهم هم الحجة، ما لم يكونوا أهل عدول، ولم يلبسوا دينهم بظلم، ولا إيمانهم ببطل، والله أعلم.

قلت له: وإذا ثبت فرض الصوم على من تعبده الله به بتمام الثلاثين لشهر شعبان، أو برؤية الهلال يوم التسعة والعشرين ليلة الثلاثين، ممن تعبده الله به، أو بشهادة الغير عليه، فمن ذا الذي تقوم الحجة به إذا قال، فشهد برؤيته حتى يلزم من سمع شهادته صوم ذلك اليوم، فيعتقده من شهر رمضان، ويكمل به العدة، ويفسخ به صوم تلك المدة؟ قال: قد قيل في ذلك باختلاف بين المسلمين، حتى بين أهل الخلاف؛ فقال من قال: لا تقوم الحجة التي يلزم من شهدت معه برؤية هلال شهر رمضان، إلا شهادة ذوي عدل من المسلمين، أهل الاستقامة في الدين، إذا هما قد شهدا بالرؤية مع من شهدا معه، فقد لزمه(1) فرض الصوم، وإذا صح مع الإمام العدل، فقد لزمه(2) إظهار ذلك في داره ومملكته، حيث بلغت إليه قدرته، ولا كلفه عليه إلا على حسب قدرته من ذلك، وأرجو أن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لزم.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: لزم.

١١٬٩٢٤ / ٣٦٬٧٥٥