قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٩٣

بعضا يقول: حتى لو كانا خلافيين، إذا كانا عدلين في دينهما، وثبت لهما /44 م/ الموافقة في ذلك لدين المسلمين، ولا نعلم أن أحدا ممن يقرّ بالإسلام من أهل القبلة إلا وهو الموافق في مثل ذلك، ولو اختلفت مذاهبهم في التديّن بخلاف دين أهل الاستقامة، فذلك لا على وجه الرد منهم لشيء من الكتاب ولا من السنة، بل هو خارج منهم ذلك على وجه التأويل، وضلالهم عن طريق الحق، وهو قولنا وعليه معتمدنا، وأرجو قبولها في ذلك، فقد اتفق عليه جل أصحابنا، والله أعلم.

قلت له: وإذا شهد على رؤية هلال شهر رمضان رجل وامرأتان، أتقوم الحجة بهم على ذلك الذي هم قد شهدوا معه، أم لا؟ قال: بلى، إذا كانوا نازلين في محل العدالة.

قلت له: أرأيت إذا لم يكونوا كاملين العدالة، بل هم نازلون منزلة الثقة أو الأمانة على ذلك، أتقبل شهادتهم أو شهادتهما إذا كانا رجلين؟ قال: نعم، على رأي مهما كانوا في حال الثقة والأمانة، ولم تلحقهم تهمة بخيانة فيما هم قد شهدوا، ولا ريبة في أمانتهم، وأحسب أن بعضا لا يرى قبول الشهادة في ذلك ولا غيره، إلا من العدلين في دينهما، أو من رجل وامرأتين إذا كانوا عدولا؛ كما قال الله تعالى: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:282]، ولا يسع الرضى إلا على الرضي، ولا يكون الرضي إلا كامل العدالة في الدين، إلا ما حكيته لك في الخلافي؛ لمعنى موافقته في ذلك إذا كان عدلا في دينه، لا(1) وإنه لقد قلت لك بفرق بين الثقة والعدل بالقول 44 س المدل على كون ذلك، فما ذلك إلا

(1) هكذا في النسختين.

١١٬٩٢٥ / ٣٦٬٧٥٥