قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٩٤

على رأي من يرى أن الثقة دون العدل؛ لأن العدل هو الولي، والثقة اسم يستوجبه من هو دون من يجب له اعتقاد الولاية. وقد قال بعض المسلمين بالمساواة بين اسم العدل والثقة، ولا فرق بينهما، ولا يستوجب أحد التسمية بها إلا من استوجب الولاية. وقال بعض: فيما أحسبه أن هذين الاسمين تصح التسمية بهما لمن صحت له الثقة والعدالة في دينه وأمانته، ولو لم يعتقد له العالم به الولاية؛ لسعة التوقف عن اعتقادها منه له، والتربص فيها لمعنى ما دل عليه اسمها؛ إذ هي اصطفاء، ولا يجوز في رأيه هذا الاصطفاء إلا لمن زالت عن قلبه غشاوة الريب والشكوك فيه، حتى إن بعضا توسع بالوقوف عن اعتقاده الولاية لمن هو معه من أهل الخبرة به، واستحقاقه إياها إلى الممات، على اعتقاد منه للشريطة فيه إن كان سره كجهره، فهو عنده وله ولي. فإذا مات ولم يظهر منه خلاف لما هو فيه وعليه تولاه، فمن أجل ذلك أحببت تفسير ما سبق مني من القول بالفرق في ذلك، فانظره إن شاء الله، والله أعلم.

قلت له: وكذلك الرجل والمرأتان من أهل الخلاف، تجوز شهادتهم في جميع ما وافقوا فيه أهل الاستقامة من الأديان والأحكام، وتقبل شهادتهم على ذلك وغيره من الأحكام؟ قال: نعم، قد قيل ذلك في بعض الرأي، إلا الحدود؛ فلا تقبل الشهادة /45 م/ منهم بما يوجبها على أحد من أهل الاستقامة في الدين.

قلت له: وإذا شهدوا عليه بما يجب عليهما من القصاص والقود، يقبل منهم ذلك عليه؟ قال: قد قيل فيه باختلاف؛ فقال من قال من المسلمين بقبول ذلك منهم على أهل الاستقامة، إذا هم قد شهدوا على أحد منهم بقتل نفس بغير حق، وفسروا في شهادتهم تفسيرا مبرحا، مما يوجب عليه به القصاص والقود للغير، وكانوا عدولا في دينهم؛ لأن القصاص حق للعباد. وقال من قال: لا

١١٬٩٢٦ / ٣٦٬٧٥٥