الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٩٦المدة وهي ثلاثون يوما، ويفطر بعد ذلك ولو لم يصح الهلال ليلة الحادي والثلاثين معه على ما قد صامه؟ قال: أما إذا كانت السماء مغيمة في أول الشهر؛ فيعجبني له أن لا يفطر، فيعتمد على شهادة هؤلاء الشهود، أعني: شهود الشهرة، وكانت السماء مغيمة ليلة الثلاثين من شهر شعبان، بل يصوم ثلاثين يوما غيرهما، مهما لم يصح معه من غيرهم ممن تقوم بهم الحجة، وأقل ذلك أن يكون معهم واحد عدل، أو شهادة عدلين فيهما، تقوم الحجة بالكتاب والسنة والإجماع، ومهما كانت السماء غير مغيمة، بل هي صافية والجو صاح، ولم يلحقهم معه تهمه بكذب ولا تحريف؛ فيعجبني تمام صومه /46 م/ بشهادتهم، لاسيما إذا كان معهم واحد ممن كملت ثقته وأمانته.
قلت له: أرأيت إذا شهدتا امرأتان برؤيته عند دخوله، أيقبل منهما، وينعقد بهما الصيام حتى لا يبقى عليه في صومه ريب؟ قال: لا، على قول من يقول: لا تقوم الحجة إلا بعدلين، أو الرجل والمرأتين، كما قال الله تعالى، وهاتان المرأتان لا يقومان إلا مقام شاهد واحد إذا كانتا عدلتين، وإلا فلا شيء، وأما على رأي من يرى شهادة العدل في هذا جائزة فهما كمثله، يقومان مقامه على قياد رأيه، لا أرى له مخرجا عن القول فيهما إلا هكذا، وأنا يعجبني قبولهما في الصحو لا في السحاب، إذا كانتا عدلتين في دينهما، لمن شهدتا معه برؤيته، وأما في الغيم فلا، إلا بالشاهدين العدلين، أو الرجل العدل والمرأتين العدلتين، أو شهرة لا تدفعها شهرة في الدار، فافهمه وتدبر معناه.
قلت له: وهل قيل في حكم الهلال في الصحو أو السحاب واحد؟ قال: بلى، قد قيل ذلك في بعض المعاني، وهذه منها فيما رجوت؛ لقربها إليها بالمعنى، ولعل هذا الرأي يوجد من قول الشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي ?،