قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٩٨

والعدل في هذا الموضع مقبولة منه الشهادة على رأي بعض المسلمين، وهو حسن عندنا إن شاء الله.

قلت له: وهل يعجبك /47 م/ قبوله في الصحو والسحاب، أم ترى الفرق بينهما؟ قال: لا يعجبني في السحاب قبوله حتى أقول: إنه يعتد بصوم ذلك اليوم حال خروجه، فيتم به العدة بانقضاء المدة وهو ثلاثون يوما إذا وقع الغيم عند خروجه، ولكن يعجبني صوم ذلك اليوم في حال الغيم، شهد برؤية الهلال شاهد واحد أو لم يشهد؛ لأن اليوم الأول من ذلك الشهر يدخل عليه فيه الشك والإشكال، وكل مشكوك موقوف، وحق الوقوف عن القطع في حكم ذلك اليوم الإمساك، وهو الصوم من غير شك منه في عدالة ذلك الشاهد وثقته، بل من وجه قيام الحجة به عليه، فإن صح أنه من رمضان بشهادة ذوي عدل، أو بشهرة قاضية في الدار؛ فقد وافق وجها من وجوه الحق في صومه ذلك، وإتمامه له إذا وقعت النية منه أنه يصومه على أنه من شهر رمضان إن كان منه. وقال بعض: لا ينعقد له صومه؛ لمعنى أنه مهما لم يجعل الواحد حجة عليه، فكأنه قد صامه على الشك لا على اليقين منه، ولا بقيام حجة به عليه، ولا تؤدى الفرائض على الشك كلا، ولا تترك فتبطل الأحكام بثبوتها، وقيام الحجة بها على من لزمته على الشك فيها، وفي قيامها عليه إذا شك أنه أداها أم لا، أو أن تلك الحجة هي حجة عليه أم لا، فحجج الله تبارك وتعالى إذا قامت على أحد من المتعبّدين بالتزام ما أثبته الحكم عليه بها؛ فلا يسعه أن يلوي عنقه 47 س عن قبولها، قامت عليه بحق الله أو لعباده في ذات نفسه، أو في ماله، فقد نزلت به بلية قبولها، وأداء ما أوجبته عليه عملا بالأركان، أو قولا باللسان، أو اعتقادا بالجنان، وعندي في اعتقاد الصوم بذلك الإشهاد من الواحد القول

١١٬٩٣٠ / ٣٦٬٧٥٥