الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٩٩بالفرق بين الصحو أو السحاب، أصح وأولى وأرجح، من غير عدول مني إلى نزول الرأي الموجود في الأثر عن بعض أهل العدل في أسفل حضيض عن الرتب العليا في الأصول؛ إذ قالوا بالتسوية في ذلك، وهو المقبول في الوجهين جميعا، بل هذا موضع رأي واجتهاد، والمرء ناظر لنفسه ما صح له النظر والاجتهاد، فيما يطرأ عليه من النوازل المحتاجة لمثل ذلك، ولا يصح له الاعتداد لصومه ليومه حتى يتّخذه ركنا لتكملة العدة، بل هو قد احترز عن هتك حرمة الشهر، وهذا هو الأحوط فيما عندي وعليه أعتمد، وبه أعمل، ما لم تصح شهادة العدل برؤية الهلال في الصحو، فإذا صح ذلك منه في الصحو؛ فهو المقبول عندي وعليه أعتمد، فأعتد بصوم ذلك اليوم اختيارا مني لا دينونة، بل هو موضع رأي واجتهاد لمن رامه فقدره من العباد، وأرى الإيباء(1) عن قبول شهادته وحده في السحاب، وهو عندي مخصوص بعلمه، ولا أوسع لنفسي ولا لمن استنصحني إلى إفطار ذلك اليوم في حال تكون السماء مغيمة، شهد برؤيته أحد من الرجال أو لا، فالمعنى فيه /48 م/ سواء، وأما إذا شهد العدلان من المسلمين، أو الرجل والمرأتان برؤيته؛ فعندي أن الحجة تقوم بهم، إذا كانوا عدولا، وأوجب على من قامت عليه(2) برؤيته الصيام لذلك اليوم، ويعتقده من جملة أيام شهر رمضان، ولا يسعه غير هذا، وذلك بحكم الكتاب والسنة والإجماع فيما نعلمه، ولا نعلم سواه، والله أعلم.