قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٠١

قلت له: وهل يقع لك أن حكم دخول وقت الصلاة، ورؤية هلال شهر رمضان واحد في المعنى؟ قال: بلى؛ لأنهما في المعنى عندي سواء، وهما فريضتان وحقان لله تبارك وتعالى، لا شريك له فيهما من العباد، وكلاهما يجب الحكم بدخول الوقت برؤية نظر لا بغيره، إلا في كمال الثلاثين لشهر شعبان، ولمرور الوقت عليه الذي لا شك فيه أن وقت الصلاة قد وجب وقت ما يكون السماء مغمى، أو هو أعمى لا معه من يخبره بدخول الوقت ممن يجب قبوله، أو يسع بذلك الوجه؛ يلزم اعتقاد العمل به على كل حال إيجابه عليه، وحال وسعه فهو الموسع له بالخيار في قبوله أو طرحه، فإن رأى قبوله فقد لحق الأول بالمعنى، ولا يحتاج إلى التماس علم دخوله بسؤال، فافهمه فقد منحتك محض الحض من الحجة في ذلك إن شاء الله.

قلت له: أرأيت إذا كان الشاهد برؤية الهلال لشهر رمضان امرأة واحدة عدلة لا غيرها، أتقبل /49 م/ شهادتها أم لا؟ قال: لا أعلم أن ذلك مما يوجد في الأثر شهادتها وحدها مقبولة، إلا فيما لا يطلع فيه أحد غيرها من المخلوقين، كالرضاع إذا شهدت هي، وقالت: "قد أرضعت فلانا أو فلانة"، وفسرت الرضاع الموجب حكمه على قول أصحابنا من أهل عمان، ومن وافقهم على ذلك، وفي بعض الرأي في القابلة، وفي شهادتها بالعلل الواقعة في فروج النساء إذا أشهدها الحاكم أو غيره من المبتلين بذلك، وشهادتها على بلوغ الصبية إذا أشهدها الحاكم، أو غيره على ذلك، على ما يخرج له في بعض المعاني، على رأي من يرى جواز إبراز فروج النساء لبعضهن بعض، والنظر إليهن حال الضرورة إليه، لا على الإطلاق، وأرجو أنه يخرج له معنى يدل على القول: لا تقبل العدلة وحدها إلا في الرضاع، وما جاز فأمكن كونه من الاثنتين؛ فلا تقبل دونهما في ما

١١٬٩٣٣ / ٣٦٬٧٥٥