الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٠٧ذلك الرأي، وهو معه رأي صواب ووجه حق، فيبدله بعد حين احتياطا لا حكما، لا تقديم صومه في الحكم، ولا يدل عليه، ولو هو أراد التحول عن ذلك الرأي، فيلزمه أن يأتي بما يراه إلى الحق أقرب، والميل إليه أصوب، أن يعمل به من قابل، وما مضى فقد انقضى في حكم القضاء، ولا لائمة عليه، ولا هلاك يلحقه فيما معنا، وله في كل ما يدل عليه الرأي من ذلك وغيره التحول والانتقال من رأي إلى غيره، ومن حال إلى حال، في عمل أو مقال، ولا يسعه تخطئة نفسه على ما عمله من 52 س عمل، أو قاله من قول، على وجه التماس العدل من الآراء المتغايرة في ورودها عن العلماء، مهما كان مما يسع فيه الاختلاف بالرأي، ألا ولكنه عليه أن يلتمس وجه الصواب في جميع ما يرد عليه من البلوى، فيجتهد في ذلك حسب ما قدر عليه، فرامه من ذات بصره، أو وجده عن غيره، من متقدم الزمان أو مستأخره، فعرفه عدلا وصوابا لبيان خبره معه، والله سائله ومثيبه على ذلك، أو معاقبه على تعطيل الاجتهاد منه، وتبطيل حق الله وموجبات القيام بطاعته، والتماس سبيل مرضاته، ولا يرضى منا إلا ما كان له خالصا من النيات والأقوال والأعمال، دقّت أو جلّت، صغرت أو كبرت، قلّت أو كثرت، وكلنا ذلك المبتلى بهذه البلوى؛ لعموم الخطاب، من شديد العقاب لنا، نسأل الله أن يوفقنا إلى نيل ما يحبه منا فيرضاه عنا، وهو الرؤوف الرحيم.
قلت له: إنا نجد ما قد بينته لنا آنفا مما جاء في الأثر الوارد عن بعض أهل العلم أنّ الحجة تقوم في رؤية هلال شهر رمضان بالواحد العدل، وفي هلال شهر شوال لا تقوم إلا بالعدلين، فما معنى ذلك؟ قال: المعنى في ذلك إذا ثبت دخوله بحجة موجبة صومه على من صحت معه برأي أو إجماع، فقد ثبت عقده