قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣

لسمعه؛ فلا تلزمه التوبة جهرا، ولا نقض وضوءه؛ لأن ذلك قد زال عنه التعبد، وكذلك المجنون والصبي لا تعبد عليهما.

قلت له: وإذا سمعه أحد فلم يتب عند من سمعه وتاب سرا، هل يجزيه ذلك؟ قال: فيه اختلاف.

قلت له: وإذا جهل من سمعه ولم يسأله التوبة من ذلك، هل يسع السامع ويعذر بجهله؟ قال: فيه اختلاف ما لم تقم عليه الحجّة، أرأيت سيدي إذا كانت قراءته جهرا ولم يكن بحضرته أحد، ولا يدري أنه سمعه أحد أو لم يسمعه أحد، هل عليه أن يجهر بالتوبة كما جهر بالقراءة لعل أحدا سمعه، أم حتى يعلم أنه سمعه أحد؟

الجواب -وبالله التوفيق-: حتى يعلم /370/ أنه أخطأ مع من تلزمه التوبة معه من خطئه ذلك، وإن تاب جهرا من كل ذنب لزمه التوبة منه، فحسن ذلك عندنا إذا لم يلزم نفسه ذلك، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وإذا سمع أحد صبيا يقرأ القرآن ويلحن فيه لحنا يشرك به أن لو كان بالغا، هل يستتيبه من ذلك كما لو كان بالغا؟

الجواب -وبالله التوفيق-: إنّ القلم عن الصبي مرفوع، ولا نعلم في هذه الرواية اختلافا، ولا نعلم عليه استتابة هذا الصبي على هذه الصفة، بل عليه أن يعلّمه ما جهله من ذلك، والله أعلم.

وإن كان ليس عليه ذلك، واستتابه وشغله بالاستتابة له عن القراءة، هل يلزمه شيء أم لا؟

الجواب -وبالله التوفيق-: لا يلزمه شيء غير التوبة إن لزمه ما لا يلزمه من ذلك، والله أعلم.

١٬١٩٤ / ٣٦٬٧٥٥