الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٠٩يكونوا كلهم مجمعون على باطل وكذب وزور، والتقول على الله بخلاف العدل؛ لأنه يخرج له معنى المشاكهة له بدخول وقت الصلاة، وقيام الحجة به، وبمثل هؤلاء على من أخبره المخبر بذلك، وقد مضى منا من التلخيص في هذا المعنى ما به كفاية لمن وفقه الله سلوك سبيل الهداية، وأما حال خروجه فلا يصح الخروج منه في قولهم إلا بالعدلين، أو الشهرة التي تدفعها غيرها في الدار لمعنى حكمه، أنه لم ينقض الشهر إلا بتمام الثلاثين اليوم، فلما أن ثبت الحكم فيه كذلك، فأنى يصح خروجه، وانحطاط فرض صومه الذي افترضه الله على عباده المكلفين بصومه، إلا بذلك أو بشهادة موجبة قيام الحجة بها على كل من قد قامت عليه، فيجب قبولها والخروج منه بها إلى فرض غيره وهو الإفطار؛ إذ هو كمثله في التعبد فطر يوم العيد، فعند ذلك قد ازدحمت عليه فريضتان، فلا يسعه الخروج بما هو قائم به إلى فرض يلزمه القيام به بخروجه عما قد تقدمه، إلا بصحة إتمامه بأحد أمرين: إما بالرؤية منه أو ممن يقوم به عليه، أو بتمام العدة وانفساخ المدة، والشاهد هاهنا في هذا الموضع كافة قد ادعى المخرج من الفريضة وتمامها، ولا يقبل دعوى مدع في شيء من حقوق الله، وحقوق عباده في الأحكام جزما، أو انحطاط /54 م/ شيء منها عنه، مما هو قد ثبت عليه فلزمه بإقراره به، أو بينة عادلة تشهد عليه به، أو بحكم حاكم قد حكم عليه بالعدل في ظاهر الأمر، ولكنه المؤتمن في هذا الموضع على دينه، إذا ادعى صحة خروج شهر رمضان بوجه يحتمل له حكم المخرج به منه في حكم الحق؛ لأنه حق الله لا لأحد من عباده عليه فيه سبيل، ألا وإنه فلابد لهذا الداخل في شهر رمضان من أحد ثلاثة معان: