قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١١٠

إما أنه قد دخل في صومه بتمام الثلاثين اليوم لشهر شعبان، أو أنه برؤية بصره لهلال شهر رمضان يوم التسعة والعشرين، أو أنه أخذه عن حجّة موجبة عليه عقده، وهي شهادة العدلين، فهذه وجوه الحجة المجتمع عليها، أو أنه قد أخذه عن شهادة الواحد العدل، أو ما أضيف إليه من معاني الشهادة الداخل عليها معنى الاختلاف فيها، حسب ما أوضحناه من التغليبات في هذه المعاني المحتملات للقول بها؛ لظهور دلائلها في الحق مع من أبصرها، لا مع من لم يرها لشدة عماه، ألا وإنه هو قد أخذ به فرآه عدلا في الرأي، فلما أن كان دخوله عليه، والتزامه بإحدى هذه الوجوه اللازمة عليه في دينه، بدين أو رأي؛ فقد ثبت له حكم إتمامه حال خروجه منه بتمام المدة المحددة، أو برؤية البصر، أو بشهادة العدلين، أو الشهرة القاضية عليه به، فافهمه وتدبره تجده صوابا إن شاء الله؛ فإنه لصحيح البرهان لمن هداه الله إلى سواء الصراط.

قلت له: وهل لا ترى 54 س المساواة بين خروج شهر الصوم، وزوال فرضه بدخول فرض الإفطار ليوم العيد، وبين خروج وقت الصلاة ودخول وقت الأخرى، وكلاهما في المعنى واحد أم لا؟ قال: لا، وإن كانتا فريضتين، وتلك فريضتان، فالفرق ما بين هذا وذاك من قبل دخول وقت الصلاة لتبن(1) بخروج وقت الأولى كالظهر والعصر ببرهان الأدلة مع العام والخاص وظهورها؛ لأنها واضحة لا شبهة فيها ولا إشكال يعتريها، مهما كانت الشمس مضيئة، وكذلك العشاءين، والوجه الآخر أن وقت الأخرى إذا صح بعد لم يدخل، وصح معه أنه قد صلاها قبل وجوبها لوقتها لواسع، وإن فات فالإعادة لها متى صح ذكرها،

(1) هكذا في النسختين.

١١٬٩٤٢ / ٣٦٬٧٥٥