الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١١١أو صح معه بقاؤها عليه، ولم يضيع ما قد لزمه فيها من أدائها في وقتها؛ لأن الوقت لأدائها له أول وآخر لسعته، والصوم بخلاف ذلك؛ إذ هو لم يزل في العمل كل يوم من انشقاق فجر أول يوم منه إلى آخر يوم منه، وحكم آخر منه غروب لشمس(1) الثلاثين منه، أو ببينة عادلة، أو شهرة قاضية تشهد برؤيته ليلة الثلاثين، فيصح له في الحكم تسعة وعشرون، فانظر في هذا المعنى، هل يوضح لك معنى بذلك على ما بينهما من الفرق، فإني أراك إن أبصرته فتحققته، تجده كذلك في حكم الحق، وإن لم تبصره فعساك تقول: لا، إلا أني لا أراك الراجع إلينا، الوالج معنا، العائد إلينا على ما نحن عليه من القول بالتفريق بينهما في هذه القاعدة، /55 م/ وإن تشاكهتا في حكم الحق ببعض المعاني؛ إذ هما من حقوق الله المرتبطة بأعمال الأبدان، المقيدة بالأوقات، فقد ظهر لنا التفريق بين هاتين الطريقتين.
قلت له: وهل عندك حسب ما يتجه لك من حكم شهر رمضان أنه كله فريضة، أم هو كل يوم فريضة على حدته؟ قال: قد جاء في ذلك اختلاف بين المسلمين بالرأي، حتى فيما أحسبه أنه يوجد بين المخالفين لأهل الاستقامة في الدين؛ فقال من قال: كله فريضة واحدة، وإن الله تبارك وتعالى قد فرض صومه بقوله جل ذكره: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]، فاحتج أهل هذا الرأي بهذه الحجة، وآتوا لرأيهم هذا حججا، مما تدل على سداده وتأييده غير هذا، قد غاب عن ذهني حفظها. وقال من قال: إن كل يوم منه فريضة، فإذا انشقّ صبح أول يوم من شهر رمضان، فقد لزم المتعبد معرفته،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الشمس.